الشرح
بعد أن بيّن السيد الأستاذ قدس سره كلا القسمين من الإصابة ، انتقل إلى بحث جديد ، وهو : هل حجّية القطع من وجهة نظر أصولية ، وبما هي معبِّرة عن المنجّزية والمعذّرية ، مشروطة بالإصابة بأيّ واحدٍ من المعنيين ؟ وبعبارة أخرى : كي يكون القطع منجّزاً هل يجب أن يكون مصيباً بأحد معنيي الإصابة ؟
والجواب هو النفي ، وينتج من عدم اشتراط الإصابة بالمعنى الأول استحقاق المتجرّي للعقاب ، لأنّه إذا لم يشترط في حجّية القطع الإصابة للواقع ، وكان القطع مُدخلًا للتكليف في العهدة ، وموضوعاً لحقّ الطاعة سواء أصاب الواقع أم لم يصب ، فيكون المتجرّي منتهكاً لحقّ الطاعة كالعاصي ، وبذلك يستحقّ العقاب .
والوجه في عدم اشتراط حجّية القطع بالمعنى الأول للإصابة ، هو أنّ القطع بالتكليف يشكّل تمام الموضوع لحقّ الطاعة ، وليست الإصابة جزءاً منه ، وهو موجود في صورة الإصابة وعدمها ، ومن هنا كان المتجرّي كالعاصي في استحقاق العقاب . هذا كلّه بالنسبة إلى المنجّزية .
أما من ناحية المعذّرية فكذلك لا يمكن سلبها عن القطع ، كما لو قطع المكلّف بأنّ هذا السائل ماء ، وتناوله ، وتبين بعد ذلك أنّه كان خمراً ؛ لأنّه لما كان تمام المناط لإدخال شيء في العهدة هو القطع بالتكليف ، وقد انتفى ، كان - حينئذٍ - معذوراً .
وكما أنّ المتجرّي يستحقّ العقاب كالعاصي ، كذلك المنقاد يستحقّ الثواب كالمطيع ، باعتبار أنّه لا فرق بينهما حين الإقدام على امتثال التكليف ، وأن قيامهما بحقّ المولى كان على نحو واحد ، غاية الأمر أنّه بعد الامتثال انكشف الخلاف ، وهذا لا يرفع استحقاق الثواب .