زيادة وتفصيل
اعلم أن السيد الشهيد قدس سره اختصر بحث التجرّي في هذا الكتاب بشكل لا يكفي في تأهيل الطالب لمرحلة الخارج ، من هنا كان من المناسب أن نزيد على ما ذكره ، ونفصل في ما قاله ، بمقدارٍ يتناسب مع مستوى هذه الأبحاث .
فنقول : إن البحث حول التجرّي يقع في مقامات ثلاثة :
المقام الأول : في قبح الفعل المتجرى به عقلًا
وقع الكلام بين علماء الأصول في أنّ الفعل المتجرى به - كشرب الماء المقطوع بخمريّته - هل يكون قبيحاً ؟ للجواب عن هذا السؤال عدّة مسالك :
مسلك الشيخ الأعظم
قال قدس سره في فرائده : « ومن هنا يظهر الجواب عن قبح التجرّي ، فإنه لكشف ما تجرَّى به عن خبث الفاعل ، لا عن كون الفعل مبغوضاً للمولى . والحاصل : إنّ الكلام في كون هذا الفعل - غير المنهيّ عنه واقعاً - مبغوضاً للمولى من حيث تعلّق اعتقاد المكلّف بكونه مبغوضاً ، لا في أن هذا الفعل - المنهيّ عنه باعتقاده ظاهراً - ينبئ عن سوء سريرة العبد مع سيّده وكونه في مقام الطغيان والمعصية ، فإن هذا غير منكر في المقام ، لكن لا يجدي في كون الفعل محرّماً شرعياً ، لأن استحقاق المذمّة على ما كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل ، ومن المعلوم أن الحكم العقلي باستحقاق الذمّ إنّما يلازم استحقاق العقاب شرعاً إذا تعلّق بالفعل ، لا بالفاعل » « 1 » . وهذا الكلام يعنى أن الشيخ الأنصاري أنكر القبح رأساً في موارد التجرّي ، وإنما الموجود في مواردها مجرّد سوء السريرة المنكشف بالفعل « 2 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 40 39
( 2 ) ناقش السيد الشهيد قدس سره هذا المسلك في كتابه بحوث في علم الأصول : ص 36 - 38 ، فراجع .