تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وحجّيةُ القطعِ مِن وجهةِ نظرٍ أصوليةٍ ، وبما هيَ معبّرةٌ عن المنجّزيةِ والمعذّريةِ ، ليست مشروطةً بالإصابةِ بأيِّ واحدٍ من المعنيين . أمّا المعنى الأوّلُ فواضحٌ ؛ إذ يعتبرُ القطعُ بالتكليف تمامَ الموضوعِ لحقِّ الطاعة ، كما أنّ القطعَ بعدمِه تمامُ الموضوع لخروجِ الموردِ عن هذا الحقِّ ، ومن هنا كان المتجرّي مستحقّاً للعقابِ كاستحقاقِ العاصي ، لأنّ انتهاكَهما لحقِّ الطاعةِ على نحوٍ واحد . ونقصدُ بالمتجرّي من ارتكبَ ما يقطعُ بكونِه حراماً ولكنّه ليس بحرامٍ في الواقع . ويستحيلُ سلبُ الحجّيةِ أو الردعُ عن العمل بالقطع غيرِ المصيبِ للواقع ، لأنّ مثلَ هذا الردعِ يستحيلُ تأثيرُه في نفسِ أيِّ قاطعٍ لأنه يرى نفسَه مصيباً وإلا لم يكن قاطعاً . وكما يستحقُّ المتجرّي العقابَ كالعاصي ، كذلك يستحقُّ المنقادُ الثوابَ بالنحو الذي يُفترضُ للممتثلِ ، لأنّ قيامَهما بحقِّ المولى على نحوٍ واحد . ونقصدُ بالمنقادِ من أتى بما يقطعُ بكونِه مطلوباً للمولى فعلًا أو تركاً ؛ رعايةً لطلب المولى ، ولكنّه لم يكن مطلوباً في الواقع .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 138 | الشيخ حيدر اليعقوبي