وما يتعلّق به » « 1 » .
المقام الثاني : في إمكان سلب المنجزية عن العلم الإجمالي وعدمه
قلنا إنّه لا ينبغي الإشكال في أصل منجّزية العلم الإجمالي بلحاظ حرمة المخالفة القطعية - سواء على مسلك السيد الأستاذ قدس سره أم على مسلك المشهور القائل بقبح العقاب بلا بيان - وإنما الذي ينبغي البحث فيه أنّ هذه المنجّزية هل تكون بنحو العلّية أو الاقتضاء ؟
أولًا - رأي المشهور
المشهور بين المحقّقين علّية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة ، وقد ذكروا وجوهاً في مقام إثبات ذلك وامتناع ورود الترخيص في تمام أطراف العلم الإجمالي ، وعدم إمكان سلب المنجّزية عنه بالمقدار المتقدِّم ، من قبيل أنّ ذلك يؤدّي إلى الترخيص في المخالفة القطعية ، وهي معصية ، والترخيص في المعصية قبيح عقلًا . فدليلهم يتألف من مقدّمتين :
الصغرى : إنّ المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال معصية .
الكبرى : إنّ الترخيص في المعصية قبيح عقلًا ؛ لأنّ معناه نقض المولى لغرضه .
النتيجة : إنّ المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال قبيحة عقلًا ، فلا يمكن أن تصدر من المولى الحكيم .
قال النائيني في فوائده : « ودعوى : أنه لا مانع من الترخيص الظاهري في المخالفة العملية واضحة الفساد ، فإن المخالفة العملية مما لا يمكن أن تنالها يد الإذن والترخيص ؛ لأنها عبارة عن المعصية ، ولا يعقل الإذن في المعصية ، لاستقلال العقل بقبح المعصية كاستقلاله بحسن الطاعة وليست من
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 150 .