الشرح
ذكرنا في المقطع السابق أنّ البحث في منجّزية العلم الإجمالي يقع في مرحلتين :
الأولى : المنع عن المخالفة القطعية ، بمعنى تنجيزه لحرمة المخالفة القطعية ، والتي تحصل بترك جميع أطراف العلم الإجمالي .
الثانية : المنع حتى عن المخالفة الاحتمالية المساوق لإيجاب الموافقة القطعية .
وقلنا إنّ البحث هنا يقع في المرحلة الأولى ، أمّا الثانية فسوف يأتي الكلام عنها في مباحث الأصول العملية إن شاء الله تعالى .
منجزية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية
والبحث عن هذه المرحلة يقع في مقامين :
المقام الأول : في حجية العلم الإجمالي ومنجزيته بمقدار حرمة المخالفة القطعية
ذهب المشهور من علماء الأصول إلى أنّ العلم الإجمالي حجّة بمقدار المنع عن المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال ، وذلك بترك جميع الأطراف إذا علمنا بوجوبٍ وتردَّدَ متعلّقه بين عدّة أشياء ، أو الإتيان بكلّ الأطراف إذا علمنا بحرمةٍ وتردَّدَ متعلّقها بين عدّة أشياء ؛ وذلك لأنّ العلم الإجمالي - مهما تصوّرناه « 1 » - فهو مشتمل حتماً على علم تفصيلي بالجامع بين تكليفين أو أكثر ، فيدخل هذا الجامع في دائرة حقّ الطاعة سواء قلنا باختصاص حقّ الطاعة بالتكاليف المقطوعة ، أم قلنا بشموله للتكاليف المحتملة والمظنونة .
هامش
( 1 ) يشير السيد الشهيد بقوله « مهما تصوّرناه » إلى النظريات الثلاث في تفسير حقيقة العلم الإجمالي والتي أشرنا إليها بشكل مختصر في المقطع السابق .