تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أما على مسلك حقّ الطاعة فالأمر واضح ؛ لأنّ دائرة هذا الحقّ تعم مطلق الانكشاف ، والعلم الإجمالي فيه كشف عن الواقع بدرجة لا تقل عن الاحتمال ، فلا يوجد شكّ في دخوله في حقّ الطاعة فيحرم عقلًا مخالفته ، فيقتضي ذلك أن يأتي المكلّف بأحد طرفي العلم الإجمالي - على الأقل - لكي لا يتورط بالمخالفة القطعية ، وهذا هو المطلوب . وأما على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فلأن العلم الإجمالي يستبطن انكشافاً تامّاً للجامع بين التكليفين ، وهذا معناه أن الجامع قد تمَّ البيان عليه ، وبهذا يخرج عن دائرة وموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان تخصّصاً ، وما دام الجامع قد تمّ البيان عليه فتحرم مخالفته ، وهذا هو معنى منجّزية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية . قال سيدنا الأستاذ قدس سره : « أما البحث عن المرحلة الأولى وهو حرمة المخالفة القطعية فينبغي أن يُعلم أنّ البحث عن أصل منجّزية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة إنّما يتّجه بناءً على مسلك المشهور من افتراض قاعدة قبح العقاب بلا بيان العقلية حيث يبحث عن أن العلم الإجمالي هل يصلح لأن يكون بياناً أم لا . وأما بناءً على مسلكنا القائل بالاحتياط العقلي على أساس حقّ الطاعة فسوف يكون احتمال التكليف منجّزاً بحسب افتراض هذا المسلك فكيف بالعلم به ، فينحصر البحث على هذا المسلك في أن حصول العلم الإجمالي هل يوجب صيرورة التنجيز العقلي المذكور مطلقاً وعلى نحو العلّية أو يبقى على تعليقه واقتضائه . وعلى أيّ حال فلا ينبغي الإشكال في أصل منجّزية العلم الإجمالي بلحاظ حرمة المخالفة حتى على المسلك المشهور القائل بقبح العقاب بلا بيان ؛ لأنّ البيان تامّ بالنسبة إلى المخالفة القطعية لمعلومية الجامع أو الواقع المعلوم بالإجماع أو الفرد المردد حسب المسالك المختلفة في تفسير هوية العلم الإجمالي