وهذا حكمٌ معلّقٌ على عدم ورودِ الترخيصِ الجادِّ مِن المولى في المخالفةِ ، فإذا جاءَ الترخيصُ ارتفعَ موضوعُ الحكم العقليِّ ، فلا تكونُ المخالفةُ القطعيةُ قبيحةً عقلًا .
وعلى هذا ، فالبحثُ ينبغي أن ينصبَّ على أنه : هل يعقلُ ورودُ الترخيصِ الجادِّ مِن قِبل المولى على نحوٍ يلائمُ معَ ثبوتِ الأحكام الواقعيةِ ؟
والجوابُ : إنه معقولٌ ؛ لأنّ الجامعَ وإن كان معلوماً ، ولكن إذا افترضْنا أنّ الملاكاتِ الاقتضائيةَ للإباحةِ كانت بدرجةٍ من الأهميةِ تستدعي لضمانِ الحفاظِ عليها الترخيصَ حتى في المخالفةِ القطعيةِ للتكليف المعلومِ بالإجمالِ ، فمن المعقولِ أن يصدرَ من المولى هذا الترخيصُ ، ويكونَ ترخيصاً ظاهرياً بروحِه وجوهرِه ، لأنه ليس حكماً حقيقياً ناشئاً مِن مبادئَ في متعلّقِه ، بل خطابٌ طريقيٌّ من أجلِ ضمان الحفاظِ على الملاكاتِ الاقتضائيةِ للإباحةِ الواقعية ، وعلى هذا الأساسِ لا يحصلُ تنافٍ بينَه وبينَ التكليف المعلومِ بالإجمالِ ؛ إذ ليس له مبادئُ خاصّةٌ به في مقابل مبادئِ الأحكام الواقعيةِ ليكونَ منافياً للتكليف المعلوم بالإجمال .
فإن قيل : ما الفرقُ بين العلم الإجمالي والعلم التفصيلي ؛ إذ تقدّمَ أنّ الترخيصَ الطريقيَّ في مخالفةِ التكليف المعلوم تفصيلًا مستحيلٌ ، وليس العلمُ الإجماليُّ إلّا علماً تفصيلياً بالجامع ؟
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 99
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٩٩