أما المرحلةُ الأولى فالكلامُ فيها يقعُ في أمرين :
أحدُهما : في حجّيةِ العلم الإجماليِّ بمقدارِ المنع عن المخالفةِ القطعية .
والآخرُ : في إمكانِ ردع الشارع عن ذلك وعدمِه .
أمّا الأمرُ الأولُ فلا شكّ في أنّ العلمَ الإجماليَّ حجّةٌ بذلك المقدار ، لأنه مهما تصوّرناه فهو مشتملٌ حتماً على علمٍ تفصيليٍّ بالجامع بين التكليفين ، فيكونُ مُدخِلًا لهذا الجامع في دائرةِ حقِّ الطاعةِ . أمّا على رأينا في سعةِ هذه الدائرةِ فواضحٌ ، وأمّا على مسلك قاعدةِ قبح العقابِ بلا بيانٍ ، فلأنّ العلمَ الإجماليَّ يستبطنُ انكشافاً تفصيلياً تامّاً للجامع بين التكليفين ، فيخرجُ هذا الجامعُ عن دائرةِ قاعدةِ قبح العقاب بلا بيان .
وأما الأمرُ الثاني ، فقد ذكر المشهورُ أنّ الترخيصَ الشرعيَّ في المخالفةِ القطعية للعلم الإجمالي غيرُ معقولٍ ، لأنها معصيةٌ قبيحةٌ بحكم العقلِ ، فالترخيصُ فيها يناقضُ حكمَ العقل ، ويكونُ ترخيصاً في القبيحِ وهو محال .
وهذا البيانُ غيرُ متَّجهٍ ؛ لأننا عرفنا سابقاً أنّ مردَّ حكمِ العقل بقبحِ المعصيةِ ووجوبِ الامتثال ، إلى حكمِه بحقِّ الطاعةِ للمولى ،
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 98
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٩٨