تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وإذا كانت جملة مستقلة ، وكان الحديث الثاني متكفّلا لحكم القيام من الجلوس بعد السجدة الثانية ، وأنَّه ليس على المصلي تكبير فيه ، فلا تعارض بين الحديثين في مورد سؤال الراوي ، وهو الانتقال من التشهد إلى القيام « 1 » ، فيكون هذا بنفسه قرينة على أنَّ المراد هو الترخيص الواقعي « 2 » . الثالث : انه لو تمت دلالة الرواية على التخيير الظاهري في الحجية ، فموردُها الحديثان القطعيان اللذان نقلهما الامام بنفسه ، كما يناسبه التعبير عنهما بالحديثين ، الظاهر في كونهما سنّة ثابتة عن آبائه المعصومين ، فلا يمكن التعدّي منه « 3 » إلى التعارض بين خبرين ظنيين سنداً ؛ لاحتمال أنْ يكون مزيد اهتمام الشارع بالقطعيين موجباً لجعل الحجية التخييرية في موردهما خاصة « 4 » . ومنها : مُرسلة الحسن بن الجهم عن الرضا ( عليه السلام ) في حديث قال : ( قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ، فلا نعلم أيهما الحق ، فقال : إذا لم تعلم فموسَّع عليك بأيهما أخذت ) « 5 » . وهذه أوضح الروايات في الدلالة على التخيير في الحجية بالنحو المدَّعى ، إلّا أنها ساقطة سنداً بالإرسال . وقد تقدمت بعض الروايات المستدل بها على التخيير في الحلقة السابقة
هامش
( 1 ) . لأن الثاني يقول : إذا قام المصلي بعد السجدة الثانية فليس عليه تكبير ، وهذا لا يشمل القيام بعد التشهد ؛ لأنه ليس قياماً بعد السجدة مباشرة . ( 2 ) . أي : أنه يباح للمكلف التكبير أخذاً بالخبر الأول ، وعدمه أخذاً بالثاني ؛ إذ لا معنى للتخيير الظاهري بين الخبرين مع عدم تعارضهما . ( 3 ) . أي : من مورد الرواية . ( 4 ) . لكن هذا مناف لما تقدَّمَ من عدم إمكان التعارض بين القطعيين . ( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 الحديث 40 .