المقبولة [ بوجهين ] :
الأول : أنَّ المقبولة مختصّة مورداً بعصر الحضور والتمكن من لقاء الإمام ( عليه السلام ) بقرينة قوله فيها : ( أرجئه حتى تَلقى إمامك ) ، فلا تدلّ على ثبوت الترجيحين في عصر الغيبة « 1 » .
ونُلاحظ على هذا الوجه : أنَّ اختصاص الفقرة الأخيرة التي تأمر بالارجاء بعصر الحضور لا يوجب تقييد الاطلاق في الفقرات السابقة « 2 » ، خصوصاً مع ملاحظة أنَّ التمكن من لقاء الامام ليس من الخصوصيات التي يحتمل العُرف دخلها في مرجحية الصفات ؛ إذ لا يختلف حال الأوثقية في كاشفيتها وتأكيد موردها بين عصري الحضور والغيبة ، وكذلك الأمر في الشهرة « 3 » .
الثاني : أنَّ الترجيح بالصفات وبالشهرة في المقبولة ترجيح لأحد الحكمين على الآخر ، لا لإحدى الروايتين على الأخرى في مقام التعارض .
وهذا الاعتراض وجيه بالنسبة إلى الترجيح بالصفات ، وليس صحيحاً بالنسبة إلى غيره ممّا ورد في المقبولة ، كالترجيح بالشهرة « 4 » .
أمّا وجاهته بالنسبة إلى الترجيح بالصفات ؛ فلأننا نلاحظ إضافة الصفات في المقبولة إلى الحاكمَيْنِ ؛ حيث قال ( عليه السلام ) : ( الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما في الحديث وأورعهما ) ، هذا مضافاً إلى أنَّ الإمام قد طبّق الترجيح بالصفات على
هامش
( 1 ) . وهو المهمّ ؛ لأنّه محلّ ابتلائنا .
( 2 ) . أي : أنَّ اختصاص الإرجاء بحضور الإمام ( عليه السلام ) لا يستلزم أنَّ ما سبق عليه من المرجحات مختص أيضاً بزمان الحضور .
( 3 ) . فإن كاشفيتها عن صدور الرواية لا تختص بعصر الحضور .
( 4 ) . أي : لا نسلّم كون الشهرة من مرجّحات الحكم ، بل هي من مرجحات صدور الرواية .