تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
بقرينة الترخيص ، فقد يُراد بالتخيير حينئذ التوسعة في مقام العمل بالأخذ بمفاد دليل الترخيص ، أو دليل النهي ؛ لعدم التنافي بينهما ؛ لكون النهي غيرَ إلزاميٍّ ، لا جعل الحجيّة التخييرية بالمعنى المدّعى « 1 » . ومنها : مكاتبة الحميري عن الحجة ( عليه السلام ) ؛ إذ جاء فيها : ( يسألني بعض الفقهاء عن المصلّي إذا قام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة ، هل يجب عليه أنْ يكبِّر ، فإنَّ بعض أصحابنا قال : لا يجبُ عليه التكبير ويُجزيه أنْ يقول : بحولِ الله وقوّته أقوم وأقعد ، فكتب ( عليه السلام ) في الجواب : إنَّ فيه حديثين ، أمّا أحدهما ، فإنّه إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى ، فعليه التكبير ، وأما الآخر ، فإنَّه روي : إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبّر ، ثم جلس ثم قام ، فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ، وكذلك التشهّد الأول يجري هذا المجرى ، وبأيّهما أخذتَ من جهة التسليم كان صواباً ) « 2 » . وفقرة الاستدلال منها قوله ( عليه السلام ) : ( وبأَيّهما أخذت من جهة التسليم كان صواباً ) ، والاستدلال بها لعلّه أوضح من الاستدلال بالرواية السابقة ، باعتبار كلمة ( أخذت من جهة التسليم ) التي قد يُستشعر منها النظر إلى الحجيّة والتعبّد بأحد الخبرين . والصحيح : أنَّ الاستدلال بالرواية غير وجيه ؛ لأنَّ السائل في هذه الرواية لم يفرض خبرين متعارضين ، وإنّما سأل عن مسألة اختلف الفقهاء في حكمها الواقعي ، وإنما يراد الاستدلال بها على التخيير ، باعتبار ما في جواب الإمام ( عليه السلام ) من
هامش
( 1 ) . وهو التخيير بين خبرين متعارضين تعارضاً مستقراً . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 أبواب السجود ، الباب 13 الحديث 8 .