نقل حديثين متخالفين وترخيصه في التسليم بأيّهما شاء ، إلّا أنَّ هذا الجواب غير دالّ على التخيير المدَّعى ، وذلك لعدة أمور :
الأول : ظهور كلام الإمام ( عليه السلام ) في الرخصة الواقعيّة لا التخيير الظاهري بين الحجتين ، كما تقدم في الرواية السابقة « 1 » .
الثاني : أنَّ جملة ( وكذلك التشهد الأول يجري هذا المجرى ) تارة تفترض جزءاً من الحديث الثاني ، وأخرى تفترض كلاماً مستقلا يُضيفه الإمام إلى الحديثين .
فإذا كانت جزءاً من الحديث - ولو بقرينة أنَّه مورد لسؤال الراوي الذي قال عنه الامام : إنَّ فيه حديثين - كان الحديثان متعارضين « 2 » ، إلّا [ أنَّه ] « 3 » من التعارض غير المستقر ، الذي فيه جمع عرفي واضح ، لا باعتبار أخصيّة الحديث الثاني فحسب ، بل باعتبار كونه ناظراً إلى مدلول الحديث الأول وحاكماً عليه « 4 » ، وعدم استحكام التعارض بين الحاكم والمحكوم أمرٌ واضح عرفاً ، ومقطوع به فقهيّاً ، بحيث لا يحتمل أنْ يكون للشارع حكم على خلاف الجمع العرفي فيه « 5 » ، فيكون هذا بنفسه قرينة على أنَّ المقصود من التخيير الترخيص الواقعي « 6 » .
هامش
( 1 ) . من أنَّ السؤال عن واقعة معيّنة ، ظاهر في السؤال عن حكمها الواقعي ، ومن ظهور جواب الإمام ( عليه السلام ) في بيان الحكم الواقعي ؛ لأنه المناسب لكونه العارف بالاحكام والمبيّن لها .
( 2 ) . لأنَّ الأول يثبت التكبير في الانتقال من كلّ حالة ، والثاني ينفي التكبير في حالة معيّنة هي الانتقال من السجدة أو التشهد إلى القيام ، فيكون مخصصاً للأوّل .
( 3 ) . المناس : إلّا أنّه .
( 4 ) . نظير ما لو قيل : أكرم كلَّ عالم ، وقيل : الفاسق ليس عالماً .
( 5 ) . أي : لا يحتمل ان يحكم الإمام بالتخيير في موارد الجمع العرفي ، ويخيّر المكلف بالعمل بالدليل الحاكم أو المحكوم .
( 6 ) . لا التخيير الظاهري بين الخبرين .