تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الناظرين في حقهما ، واختلف فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : ( الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يُلتفت إلى ما يحكم به الآخر ) قال : فقلت : فإنّهما عَدْلان مَرْضيّان عند أصحابنا ، لا يفضُل واحدٌ منهما على صاحبه ، قال : فقال : ( ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه « 1 » عند أصحابك ، فيؤخذ به مِنْ حُكمنا ، ويُترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ؛ فإنَّ المجمع عليه لا ريبَ فيه ، وإنّما الأمور ثلاثة : أمرٌ بَيِّن رُشدهُ فيتبع ، وأمرٌ بين غَيُّه فيُجتنب ، وأمرٌ مُشكل يُرَدُّ حكمه إلى الله ) قال الراوي : قلت : فإنْ كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ( يُنظر ، فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة ، فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة ) إلى أنْ قال الراوي : قلت : فإنْ وافقَ حُكّامهم ( أي العامة ) الخبرين جميعاً ؟ قال : إذا كان ذلك فأرجئه حتى تلقى إمامك ؛ فإنَّ الوقوفَ عند الشبهات خيرٌ من الاقتحام في الهلكات « 2 » . وهذه الرواية تشتمل على المرجحين السابقين ، غير أنّها تذكر قبل ذلك ترجيحين آخرين ، أحدهما : الترجيح بصفات الراوي ، والآخر : الترجيح بالشهرة ، فإنْ تمت دلالتها على ذلك ، كانت مقيِّدة لإطلاق الرواية السابقة ، ودالة على أنَّ الانتهاء إلى المرجحين السابقين متوقّف على عدم وجود [ أحد ] هذين الترجيحين . وقد يُعترض على استفادة هذين الترجيحين - بالصفات وبالشهرة - من
هامش
( 1 ) . أي : المشهور ، بقرينة قوله فيما بعد : ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور . ( 2 ) . جامع أحاديث الشيعة ، الباب 7 من أبواب المقدمات ، الحديث 124 .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 384 | السيد محمد باقر الصدر / هادي عطية مطر / السيد علي حسن مطر