الدلالة على التخيير وإمكان العمل بكل من الحديثين المتعارضين .
ولكن نلاحظ على ذلك :
أولا : أنَّ الظاهر منها إرادة التوسعة والتخيير الواقعي « 1 » لا التخيير الظاهري بين الحجّيتين « 2 » ؛ لظهور كلٍّ من سؤال الراوي وجواب الإمام في ذلك « 3 » ، أمّا ظهور السؤال ؛ فلأنّه مقتضى التنصيص من قِبَلِه على الحكم الذي تعارض فيه الخبران ، الظاهر في استعلامه عن الحكم الواقعي ، على أنَّ قوله : ( فأعْلِمني كيف تصنعُ أنت لأقتدي بك ) كالصريح في أنَّ السؤال عن الحكم الواقعي للمسألة ، فيكون مقتضى التطابق بينه وبين الجواب كونَ النظر في كلام الإمام ( عليه السلام ) إلى ذلك أيضاً ؛ إذ لا وجهَ لصرف النظر مع تعيين الواقعة عن حكمها الواقعي إلى الحكم الظاهري العام ، وأمّا ظهور الجواب في التخيير الواقعي ، فباعتبار أنَّه المناسب [ لحال ] الإمام ( عليه السلام ) العارف بالاحكام الواقعيّة والمتصدِّي [ لبيانها ] « 4 » فيما إذا كان السؤال عن واقعة معيّنة بالذات « 5 » .
وثانياً : لو تنزّلنا وافترضنا أنَّ النظر إلى مرحلة الحكم الظاهري والحجية ، فلا يمكن أنْ يُستفاد من الرواية التخيير في حالات التعارض المستقر ؛ لأنَّ موردها التعارض بين مضمونين بينهما جمع عرفي « 6 » ، بحمل النهي على الكراهة ،
هامش
( 1 ) . كالتخيير الثابت في مثل شرب الماء ، الذي هو عبارة أخرى عن الإباحة .
( 2 ) . وانه لو اختار أحدهما يكون ملزماً بمتعلقه ، ولا يكون مخيراً بين امتثاله وتركه .
( 3 ) . أي : في التخيير الواقعي بين صلاة نافلة الفجر في المحمل أو على الأرض ، دون الظاهري وهو : الأخذ بأحد الخبرين .
( 4 ) . وأما بيان الحكم الظاهري فهو وظيفة المجتهد الجاهل بالاحكام الواقعية .
( 5 ) . واما إذا كان السؤال عن واقعة كلية ، فان جوابه ( عليه السلام ) يكون ظاهراً في بيان الحكم الظاهري .
( 6 ) . أي : موردها التعارض غير المستقر .