الواضح « 1 » أنَّ صِرف وجود الجامع بين الخبرين ليس له مدلول ليكون حجة في اثباته .
وأما الثاني : فهو ممتنع أيضاً ؛ لأنَّ حجية كلٍّ من المتعارضين إن كانت مشروطة بالالتزام به ، لزم عدم حجيتهما معاً في حالة ترك الالتزام بشيء منهما « 2 » ، وإنْ كانت مشروطة بترك الالتزام بالاخر ، لزمت حجيتهما معاً في الحالة المذكورة « 3 » .
والجواب : أنَّ بالإمكان تصوير التخيير بالالتزام بحجية كلّ منهما بشرط ترك الالتزام بالآخر ، مع افتراض وجوب طريقيّ للالتزام بأحدهما « 4 » .
وأما البحث الإثباتي ، فهناك روايات عديدة استدل بها على التخيير .
منها : رواية علي بن مهزيار قال : ( قرأت في كتاب لعبد الله بن محمد إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم أنْ صلِّهما في المحمل ، وروى بعضهم لا تصلّهما إلّا على الأرض ، فأَعْلِمني كيف تصنعُ أنت ؛ لاقتديَ بكَ في ذلك ، فوقَّع ( عليه السلام ) : موسَّعٌ عليك بأيَّة عملت ) « 5 » .
وفقرة الاستدلال منها قوله ( عليه السلام ) : ( موسَّع عليك بأيَّة عملت ) الواضح في
هامش
( 1 ) . أي : يردُّ هذا الاحتمال أن الأحد بما هو أحد ، ليس له مدلول يكشف عنه ، ليمكن ثبوت الحجية له والتعبد بمدلوله .
( 2 ) . والحال أنه لا إشكال في ثبوت إحدى الحجيتين .
( 3 ) . والحال ثبوت إحداهما فقط ؛ إذ لا يمكن ثبوت المتعارضين معاً في حقّ المكلّف .
( 4 ) . بأن يلزم المولى المكلف بالأخذ بأحدهما ، ثم يجعل الحجية لكلّ منهما مشروطة بترك الآخر .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، أبواب القبلة ، الباب 15 الحديث 8 .