لا ؟ وعلى تقدير التعدّد فهل يتطلب كلٌّ منهما امتثالا خاصاً به أو لا ؟ ومثاله : إذا أفطرتَ فأعتق ، وإذا ظاهرتَ فاعتق .
والمشهور : أَنَّ مقتضى ظهور الشرطية في عليّة الشرط للجزاء أَنْ يكون لكلّ شرط حكم مسبب عنه ، فهناك إذن وجوبان للعتق ، وهذا ما يُسمّى بأَصالة عدم التداخل في الأسباب ، بمعنى : أَنَّ كلّ سبب يبقى سبباً تاماً ، ولا يندمجُ السببان ويصيران سبباً واحداً ، وحيث أَنَّ كلَّ واحد من هذين الوجوبين يمثل بعثاً وتحريكاً مغايراً للآخر ، فلابدَّ من انبعاثين وتحرُّكين ، وهذا ما يُسمّى بأَصالة عدم التداخل في المسببات ، بمعنى أَنَّ الوجوبين المسببين لا يُكتفى بامتثال واحد لهما .
فان قيل : إِنَّ هذين الوجوبين إِن كان متعلّقهما واحداً ، وهو طبيعي العتق في المثال ، لزم إِمكان الاكتفاء بعتق واحد « 1 » ، وإِنْ كان متعلَّق كلٍّ منهما حصة من العتق غير الحصة الأخرى ، لزم تقييد إِطلاق مادّة الأمر في ( أَعتق ) ، وهو خلاف الظاهر « 2 » .
كان الجوابُ أحدَ وجهين :
الأول : أَنْ يُؤخذ بالتقدير الأول - بناءً على إِمكان اجتماع بعثين على عنوان كلي واحد « 3 » - ويقال : إِنَّ تعدد البعث والتحريك بنفسه يقتضي تعدد الانبعاث والحركة ، وإِنْ كان العنوان الذي انصبَّ عليه البعثان واحداً « 4 » .
هامش
( 1 ) . لأن الطبيعي يتحقق بأحد أفراده .
( 2 ) . أي : ظاهر اطلاق ( العتق ) في كلّ منهما ، وعدم تقييده بالمرة الثانية .
( 3 ) . لأنَّ الوجوب أمر اعتباري ، ولا محذور في اجتماع الاعتبارين في شيء واحد .
( 4 ) . وهو عنوان طبيعي العتق .