تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الثاني : أَنَّ الأَمر في ( أكرم فقيراً ) يختصّ بالحصة المقدورة عقلا وشرعاً ، بناءً على أَنَّ التكليف بالجامع بين المقدور وغير المقدور ليس معقولا ، وشمول ( لا تكرم الفاسق ) للفقير الفاسق يجعلُ إِكرامه غيرَ مقدور شرعاً ، فيرتفع بذلك موضوع الاطلاق البدلي ، ويكون الشمولي وارداً عليه ، ولكن تقدّم في محلِّه أَنَّ تعلُّق التكليف بالجامع بين المقدور وغيره معقول « 1 » . الثالث « 2 » : أَنَّ خطاب ( لا تكرم الفاسق ) لا يُعارض في الحقيقة وجوب إِكرام فقير مّا ، الذي هو مدلول خطاب ( أكرم فقيراً ) ، بل يُعارض الترخيص في تطبيق الإكرام الواجب على اكرام الفقير الفاسق ، وهذا يعني : أَنَّ التعارض يقوم في الواقع بين دليل الإلزام في الخطاب الشمولي ، ودليل الترخيص في الخطاب البدلي ، وقد تقدَّم أَنّه متى تعارض دليل الترخيص مع دليل الإلزام قُدِّم الثاني على الأول . ونُلاحظ على ذلك : أَنَّ حرمة إكرام الفقير الفاسق ، تنافي الوجوب بنفسه ، مع فرض تعلُّقه بصرف وجود الفقير بلا قيد العدالة ، بقطع النظر عمّا يترتّب على ذلك من ترخيصات في التطبيق ، فالتنافي إذن بين إِطلاقي حكمين إِلزاميين ، اللهمَّ إِلّا أَنْ يقال : إِنَّ الإطلاق البدلي للأمر بالاكرام ، حالُه عُرفاً كحالِ إطلاق أدلة الترخيص ، في أَنّه لا يُفهم منه أكثر من عدم وجود مقتض من ناحية الأمر للتقيّد بحصة دون حصة ، فلا يكون منافياً لوجود مقتض لذلك « 3 » من ناحية التحريم
هامش
( 1 ) . الجزء الأول من هذه الحلقة : 277 - 278 . ( 2 ) . أجود التقريرات 4 / 293 . ( 3 ) . أي : للتقييد .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 348 | السيد محمد باقر الصدر / هادي عطية مطر / السيد علي حسن مطر