كان بالوضع ، سواء اتصل بالاطلاق الآخر أو انفصل عنه ، أَمّا في حالة الاتصال ؛ فلأَنّه بيان للقيد ، فلا يسمح لقرينة الحكمة بالجريان وتكوين الاطلاق ، وأَمّا في حالة الانفصال ، فللأظهرية « 1 » والقرينية ، وإذا كان كلاهما بالوضع « 2 » أو بقرينة الحكمة « 3 » ، فهناك قولان ، أَحدهما : أَنهما متكافئان فيتساقطان معاً « 4 » ، والآخر : تقديم الشمولي على البدلي ، ويمكن أَنْ يُفسَّر ذلك « 5 » بعدة أوجه :
الأول : أَنْ يُقال بأقوائيّة الظهور الشمولي من الظهور البدلي في إطلاقين متماثلين من حيثُ كونُهما وضعيين أو حِكميين ؛ وذلك لأَنَّ الشموليَّ يتكفّل أَحكاماً عديدة بنحو الانحلال « 6 » ، بخلاف المطلق البدلي الذي لا يتكفّل إِلّا حكماً واحداً وسيعَ الدائرة ، والاهتمام النوعيُّ ببيان أصل حكم برأسه أشد من الاهتمام ببيان حدوده ودائرته سَعَةً وضيقاً ، فيكون التعهّد العرفي بعدم تخلف بيان أصل حكم عن إِرادته ، أقوى من التعهّد العرفي بعدم تخلُّف بيان سَعَة حكم عن إرادتها ، ولما كان تقديم البدلي يستدعي التخلُّف الأول ، وتقديم الشمولي يستدعي التخلف الثاني الأَخف محذوراً ، تعيَّنَ ذلك « 7 » .
هامش
( 1 ) . فيه مسامحة ؛ لأن دلالة الوضع والاداة على الشمول تكون بالنصّ والصراحة ، لا بالظهور .
( 2 ) . مثل : لا تكرم أيَّ فاسق ، وأكرم أحد الفقراء .
( 3 ) . مثل : لا تكرم الفاسق ، وأكرم فقيراً ، بناءً على استفادة الشمول من كلمة ( الفاسق ) بمقدمات الحكمة .
( 4 ) . في مادة المعارضة ( الفقير الفاسق ) .
( 5 ) . أي : تقديم الشمولي .
( 6 ) . أي : يدل - في المثال - على تعدد الحكم بحرمة الاكرام بعدد أفراد الفاسق .
( 7 ) . أي : تعيّن تقديم الشمولي ؛ إذ غاية ما يلزم من تقديمه عدم إرادة المتكلم للسعة الثابتة في البدلي ، وهو أخف من محذور كون المتكلم لا يريد أصل الحكم بحرمة اكرام الفقير الفاسق .