الثاني : أَنْ يُؤخذ بالتقدير الثاني - بناءً على عدم إِمكان اجتماع بعثين على عنوان واحد « 1 » - ويلتزم بتقييد إِطلاق المادة ، والقرينة على التقييد نفس ظهور الجملتين في تعدد الوجوب ، مع عدم امكان اجتماعهما على عنوان واحد بحسب الفرض « 2 » ، وهذا نحوٌ من الجمع العرفي .
3 - إذا تعارض دليل إِلزاميّ ودليل ترخيصي بالعموم من وجه « 3 » ، قُدِّم الدليل الإلزامي ، وقد يُقَرَّب ذلك بأَنَّ الدليل الترخيصيّ ليس مُفادُه عُرفاً إِلّا أَنَّ العنوانَ المأخوذ فيه لا يقتضي الالزام « 4 » ، فإِذا فُرض عنوان آخر « 5 » أَعمُّ منه من وجه ، دلَّ الدليل الالزامي على اقتضائه للإلزام ، أُخذ به ؛ لعدم التعارض بين الدليلين « 6 » وهذا في الحقيقة ليس من الجمع العرفي ؛ لأَنَّ الجمع العرفيّ يفترض وجود التعارض بين الدليلين قبل التعديل « 7 » ، والبيان المذكور يُوضِّح عدم التعارض رأساً .
4 - إِذا تعارض إطلاقٌ « 8 » شموليّ وآخر بدليّ بالعموم من وجه ، فإِنْ كان أحد الدليلين دالّا على الاطلاق بالوضع والأداة ، والآخر بقرينة الحكمة « 9 » ، قُدِّم ما
هامش
( 1 ) . لأن لازم وحدة المتعلق اجتماع المثلين في شيء واحد ، وهو مستحيل .
( 2 ) . فإنَّ تعدد الوجوبين مع افتراض عدم إمكان تعلقهما بشيء واحد ، يكون بنفسه قرينة على تقييد الوجوب الثاني بفرد ثان من العتق .
( 3 ) . كمعارضة دليل حرمة تناول المغصوب لدليل إباحة أكل الجبن ، في مورد الجبن المغصوب .
( 4 ) . فإن عنوان ( أكل الجبن ) - مثلا - لا مقتضيَ لإيجابه أو تحريمه .
( 5 ) . كعنوان ( أكل المغصوب ) .
( 6 ) . إذ لا منافاة بين أن يكون الشيء الواحد مباحاً بعنوانه الأوّلي وحراماً بعنوانه الثانوي .
( 7 ) . أي : قبل الجمع .
( 8 ) . مراده بالاطلاق هنا الشمول والاستيعاب ؛ فإنه هو المناسب لما سيذكره من أنه تارة يستفاد من الوضع ، وأخرى من قرينة الحكمة .
( 9 ) . مثل : لا تكرم أيَّ فاسق ، وأكرم فقيراً .