5 - تطبيقات للجمع العرفي
هناك حالات ادعي فيها تطبيق نظرية الجمع العرفي ، ووقع البحث في صحة ذلك وعدمه ، نذكر فيما يلي جملةً منها :
1 - إذا وردت جملتان شرطيتان لكلٍّ منهما شرط خاص ، ولهما جزاء واحد ، من قبيل : إذا خفيَ الأذانُ فقصِّرْ ، وإِذا خفيت الجدران فقصِّرْ « 1 » ، وقعَ التعارضُ بين منطوقِ كلٍّ منهما ومفهوم الأخرى « 2 » ، وهنا قد يقال بأَنَّ منطوق كلّ منهما يُقدم على مفهوم الأخرى ، وينتج أَنَّ للتقصير علّتين مستقلتين ، إِما لأَنَّ دلالة المنطوق دائماً أظهر من دلالة المفهوم ، وإما بدعوى أَنَّ المنطوق في المقام أخصّ ، فيقدّم تخصيصاً ؛ لأَنَّ المفهوم في كلّ جملة يدل على انتفاء الجزاء بانتفاء شرطها ، وهذا مطلق لحالتي وجود شرط الجملة الأخرى وعدم وجوده ، والمنطوق في
هامش
( 1 ) . نصّ الروايات : الرجل يريد السفر ، متى يقصّر ؟ قال : إذا توارى من البيوت ، وإذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الاذان فقصّر ( الوسائل ، كتاب الصلاة ، باب اشتراط وجوب القصر بخفاء الجدران والأذان ، الحديث 1 ، 3 .
( 2 ) . لأنَّ منطوق الأولى - مثلا - يدل على وجوب القصر إذا خفي الأذان حتى إذا لم تخفَ الجدران ، بينما مفهوم الثانية يدل على أنه إذا لم تخفَ الجدران لم يجب القصر حتى إذا خفي الأذان ، وأما المنطوقان ، فلا تعارض بينهما ؛ لأن منطوق كلٍّ منهما يثبت وجوب القصر بتحقق شرطه ، دون أن ينفي عليّة شرط الأخرى لوجوب التقصير .