الجملة الأخرى يدلُّ على ثبوت الجزاء في حالة وجود شرطها ، فيكون مخصِّصاً « 1 » .
ونلاحظ على ذلك : منع الأظهرية ومنع الأخصية :
أَمّا الأول : فلأَنَّ الدلالة على المفهوم مردُّها إلى دلالة المنطوق على الخصوصية « 2 » التي تستتبع الانتفاء عند الانتفاء ، فالتعارض دائماً بين منطوقين « 3 » .
وأَما الثاني : فلأَنّنا لابدَّ أَنْ نلتزم إِمّا بافتراض الشرطين علتين مستقلتين للجزاء « 4 » ، وهذا يعني : تقييدَ المفهوم « 5 » ، وإِمّا بافتراض أَنَّ مجموع الشرطين علة واحدة مستقلة ، وهذا يعني : الحفاظَ على إِطلاق المفهوم « 6 » ، وتقييد المنطوق في كلّ من الشرطيتين بانضمام شرط الأخرى إلى شرطها ، فالتعارض إذن بين إِطلاق المنطوق وإِطلاق المفهوم ، والنسبة بينهما العموم من وجه « 7 » ، فالصحيح أَنّهما يتعارضان ويتساقطان ، ولا جمعَ عرفيّ .
2 - إذا وردت جملتان شرطيتان متحدتان جزاءً ومختلفتان شرطاً ، وثبت بالدليل أَنَّ كلا من الشرطين علة تامة ، ووجد الشرطان معاً ، فهل يتعدّد الحكم أو
هامش
( 1 ) . أي : يكون منطوق إحداهما مخصِّصاً لمفهوم الأخرى .
( 2 ) . وهي : العليّة الانحصارية أو التوقف ، فلولا دلالة المنطوق على الخصوصيّة لم تحصل دلالة المفهوم .
( 3 ) . فدلالة منطوق كل منهما على أن شرطها هو العلّة المنحصرة أو المتوقَّف عليه ، تعارض دلالة منطوق الثانية ، وليس التعارض حاصلا بين منطوق إحداهما ومفهوم الأخرى ، ليقدّم المنطوق بالأظهرية .
( 4 ) . أي : إما أن نأخذ باطلاق المنطوقين ونحكم بأنَّ كلَّ شرط علّة مستقلة للجزاء ، ولازم ذلك تقييد المفهومين .
( 5 ) . فيكون مفهوم الأولى - مثلا - بعد تقييده : إذا لم يخفَ الأذان لم يجب التقصير الّا إذا خفيت الجدران .
( 6 ) . فيصبح مفهوم الأولى - مثلا إذا لم يخفَ الأذان لم يجب القصر حتى إذا خفيت الجدران .
( 7 ) . ومادة الاجتماع والمعارضة هي ما إذا تحقق أحد الشرطين دون الآخر .