الجزء يقتضي جعلَ المماثل لتلك المرتبة التي ينالها ذلك الجزء بالتحليل « 1 » .
ونلاحظ على ذلك : أنَّ هذا التقسيط تبعاً لأجزاء الموضوع غير معقول « 2 » ؛ لوضوح أنَّ الحكمَ ليس له إلّا وجودٌ واحد ، لا يتحقق إلّا عند تواجد تلك الأجزاء جميعاً .
الجواب الثالث : أنَّ كلَّ جزء موضوع لحكم مشروط « 3 » ، وهو الحكم بالوجوب مثلا على تقدير تحقق الجزء الآخر ، فاستصحاب الجزء يتكفّل جعلَ الحكم المماثل لهذا الحكم المشروط .
ونلاحظ على ذلك : أنَّ هذا الحكم المشروط ليس مجعولا من قبل الشارع ، وإنما هو منتزع عن جعل الحكم على الموضوع المركب ، فيواجه نفسَ الاعتراض الذي واجهه الاستصحاب في الاحكام المعلّقة « 4 » .
وأمّا النقطة الثانية « 5 » : فقد ذكر المحقق النائيني ( رحمه الله ) « 6 » : أنَّ الموضوع تارة يكون مركباً من العَرَض ومحلِّه ، كالانسان العادل ، وأخرى مركبّاً من عدم العَرَض ومحلِّه ، كعدم القرشية والمرأة ، وثالثة مركباً على نحو آخرَ كالعَرَضين لمحلٍّ واحد ، مثل الاجتهاد والعدالة في المفتي ، أو العَرَضين لمحلّين كموت الأب
هامش
( 1 ) . أي : أنه إذا كان لعدم الكريّة حكم انحلالي ، فبالاستصحاب يثبت الحكم المماثل له .
( 2 ) . بل هو خلف فرض ثبوت الحكم لكلا الجزءَين معاً ، لا لكلٍّ منهما على حِدَة .
( 3 ) . فالحكم بالتنجس ثابت للملاقاة بشرط تحقق عدم الكرية ، وثابت لعدم الكرية بشرط تحقق الملاقاة .
( 4 ) . فكما أنَّ حرمة العصير بشرط الغليان لا يجري استصحابها ؛ لأنها ليست حكماً مجعولا ، بل منتزعة من الحكم بحرمة العصير المغلي ، كذلك التنجس بشرط الملاقاة لا يجري استصحابه ؛ لأنه ليس مجعولا ، بل منتزع من الحكم بتنجس الماء القليل بملاقاة النجاسة .
( 5 ) . وهي : متى يكون الحكم مترتباً على ذوات الأجزاء ، لا على العنوان الانتزاعي .
( 6 ) . فوائد الأصول 4 / 504 .