تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ومن هنا ذهب المحقق النائيني « 1 » إلى عدم جريان استصحاب عدم العَرَض المتيقَّن قبل وجود الموضوع - ويُسمّى باستصحاب العدم الأزلي - فإذا شُكَّ في نسب المرأة وقرشيتها ، لم يجر استصحاب عدم قرشيتها الثابت قبل وجودها ؛ لأنَّ هذا عدم محمولي ، وليس عدماً نعتياً ؛ إذ أنَّ العدم النعتي وصف ، والوصف لا يثبت إلا عند ثبوت الموصوف ، فإذا أريد إجراء استصحاب العدم المحمولي لترتيب الحكم عليه مباشرة « 2 » ، فهو متعذِّر ؛ لأنَّ الحكم مترتّب بحسب الفرض على العدم النعتي لا المحمولي ، وإذا أُريد بذلك إثبات العدم النعتي ؛ لأنَّ استمرار العدم المحمولي بعد وجود المرأة ملازم للعدم النعتي « 3 » ، فهذا أصل مثبت « 4 » . وأما في الحالة الثالثة « 5 » ، فلا موجب لافتراض أخذ التقيُّد واتصاف أحد [ جزءي ] الموضوع بالآخر ؛ لأنَّ أحدهما ليس محلًّا وموضوعاً للآخر « 6 » ، بل بالإمكان أنْ يفرض ترتّب الحكم على ذات [ الجزءين ] ، وفي مثل ذلك يجري استصحاب الجزء ؛ لتوفر الشرط الأول . هذا موجز عمّا أفاده المحقق النائيني ( رحمه الله ) نكتفي به على مستوى هذه الحلقة ، تاركين التفاصيل والمناقشات إلى مستوىً أعلى من الدراسة .
هامش
( 1 ) . فوائد الأصول 4 / 507 . ( 2 ) . أي : دون إثبات العدم النعتي . ( 3 ) . ولازم ذلك اتصاف المرأة بعدم القرشية . ( 4 ) . إذ لا دليل شرعي على أنه إذا كان عدم القرشية الثابت قبل الولادة مستمراً بعد ولادة المرأة ، فهي متصفة بعدم القرشية . ( 5 ) . التي ينصبّ الحكم فيها على العرضين لمحل واحد ، أو محلّين . ( 6 ) . لكي يؤخذ متصفاً به .