المتحصِّل ، وإن أُريد به إثبات الحكم ، بإثبات ذلك العنوان المتحصل « 1 » ، فهو غير ممكن ؛ لأنَّ عنوان الاجتماع والاقتران ونحوه لازم عقلي لثبوت ذوات الأجزاء « 2 » ، فلا يثبت باستصحابها ، فالاستصحاب في هذه الحالة يجري في نفس العنوان البسيط المتحصّل ، فمتى شُكَّ في حصوله ، جرى استصحاب عدمه « 3 » ، حتى [ لو ] كان أحدُ [ الجزءين ] مُحرزاً وجداناً ، والآخر معلوم الثبوت سابقاً ومشكوك البقاء فعلا .
وأمّا في الحالة الثانية ، فلا بأسَ بجريان الاستصحاب في الجزء ثبوتاً أو عدماً ، إذا تواجدَ فيه اليقين بالحالة السابقة والشك في بقائها .
ومن هنا يُعلم بأنَّ الاستصحاب يجري في أجزاء الموضوع المركّب وعناصره ، بشرط ترتب الحكم على ذوات الأجزاء أولا ، وتوفر اليقين بالحدوث والشك في البقاء ثانياً « 4 » .
هذا « 5 » على نحو الاجمال ، وأمّا تحقيق المسألة على وجه كامل ، فبالبحث في ثلاث نقاط :
إحداها : في أصل هذه الكبرى القائلة بجريان الاستصحاب في أجزاء
هامش
( 1 ) . بالقول : إن الاستصحاب إذا جرى وضُمَّ إلى الوجدان يثبت التقيّد ، ثم يثبت الحكم .
( 2 ) . إذ لا دليل شرعي على أنه : إذا لم يكن الماء كراً ، ولاقته نجاسة بالوجدان ، تحقق عنوان تقيّد الملاقاة بعدم الكريّة .
( 3 ) . فإنه قبل ملاقاة النجاسة للماء ، لم يكن عنوان تقيد الملاقاة بعدم الكرية متحققاً ، فيجري استصحاب عدم تحققه ، وبذلك ينتفي موضوع التنجس ، ويحكم بالطهارة ؛ لقاعدة الطهارة .
( 4 ) . أي : أن يكون للجزء حالة سابقة متيقنة ، ويشك في بقائها .
( 5 ) . أي : بيان حكم الحالة الثانية .