الشرط باستصحاب الحكم المشروط متعذر ؛ لأنَّ ترتب فعلية المجعول عند وجود الشرط على ثبوت الحكم المشروط عقلي وليس شرعياً « 1 » .
ونلاحظ على ذلك :
أولا : أنّه يكفي في التنجيز إيصال الحكم المشروط مع إحراز الشرط ؛ لأنَّ وصول الكبرى والصغرى معاً كاف لحكم العقل بوجوب الامتثال « 2 » .
وثانياً : أنَّ دليل الاستصحاب إذا بنينا على تكفله لجعل الحكم المماثل ، كان مُفاده في المقام ثبوتَ حكم مشروط ظاهري « 3 » ، وتحوّل هذا الحكم الظاهري إلى فعلي عند وجود الشرط ، لازم عقلي لنفس الحكم الاستصحابي المذكور لا للمستصحب ، وقد مرَّ بنا سابقاً أنَّ اللوازم العقلية لنفس الاستصحاب تترتب عليه بلا إشكال .
الاعتراض الثالث « 4 » : أنَّ استصحاب الحكم المعلَّق معارَض باستصحاب الحكم المنجَّز « 5 » ، ففي مثال العنب كما يُعلم بالحرمة المعلَّقة على الغليان سابقاً ، كذلك يُعلم بالحلّية الفعلية المنجَّزة قبل الغليان فتستصحب ، ويتعارض
هامش
( 1 ) . أي : أنَّ إثبات حرمة الزبيب بتحقق الشرط ( الغليان ) ؛ متعذّر ؛ لأنه لازم عقليّ لاستصحاب ( حرمة العنب إذا غلى ) ، فلا يجري ؛ لأنه أصل مثبت .
( 2 ) . أي : ليس مرادنا بالاستصحاب اثبات ( فعليّة حرمة الزبيب المغلي ) لكي يرد الاعتراض ، بل المراد به اثبات بقاء ( حرمة العنب المشروطة بالغليان إلى حال صيرورته زبيباً ) ، وهذا سيؤدّي إلى تنجيز ( حرمة الزبيب المغلي ) لوصول كبراه ( جعل حرمة الزبيب إذا غلى ) بالاستصحاب ، وثبوت صغراه ( هذا زبيب قد غلى ) بالوجدان .
( 3 ) . وهو : حرمة الزبيب إذا غلى .
( 4 ) . فرائد الأصول : 3 / 223 .
( 5 ) . لأن الزبيب له حكمان ، يمكن أن يجري الاستصحاب في كليهما ، وهما : الحرمة المعلّقة على الغليان الثابتة حال العنبيّة ، والحليّة الثابتة قبل الغليان حال الزبيبيّة .