تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فعلي « 1 » معلوم حدوثاً ومشكوك بقاء . والردُّ على هذا الجواب : أَنّه إِنْ أُريد باستصحاب السببية إثبات الحرمة فعلا ، فهو غير ممكن ؛ لأَنَّ الحرمة ليست من الآثار الشرعية للسببية ، بل من الآثار الشرعية لذات السبب الذي رتب الشارع عليه الحرمةَ « 2 » ، وإِنْ أُريد بذلك الاقتصار على التعبد بالسببية ، فهو لغو ؛ لأَنَّها بعنوانها لا تصلح للمنجزيّة والمعذرية « 3 » . والجواب الآخر : لمدرسة المحقق العراقي « 4 » ، وهو يقول : إِنَّ الاعتراض المذكور يقوم على أساس أَنَّ المجعول لا يكون فعلياً إلا بوجود تمام أجزاء الموضوع خارجاً ؛ فإنّه حينئذ يتعذَّرُ استصحاب المجعول في المقام ؛ إذ لم يُصبح فعليّاً « 5 » ليستصحب ، ولكن الصحيح : أَنَّ المجعول ثابت بثبوت الجعل ؛ لأَنَّه « 6 » منوط بالوجود اللحاظي للموضوع ، لا بوجودِهِ الخارجي ، فهو فعليّ قبل تحقق الموضوع خارجاً . وقد أردف المحقق العراقي ناقضاً على المحقق النائيني بأَنّه أليس المجتهد يُجري الاستصحاب في المجعول الكلِّي قبل أَنْ يتحقق الموضوع
هامش
( 1 ) . وليس معلّقاً ، فيكون استصحابه تنجيزياً ، وهو حجة جزماً . ( 2 ) . وهو الغليان . ( 3 ) . أي : أنَّ استصحاب بقاء السببيّة لا يقبل التنجيز والتعذير ؛ لأنَّ ما يقبل ذلك هو الاحكام التكليفيّة ؛ لأنها مجعولة للشارع ، دون الوضعيّة غير المجعولة للشارع كالسببيّة ، فالشارع قال : العنب المغلي حرام ، ولم يقل : جعلت سببيّة الغليان للحرمة . ( 4 ) . نهاية الافكار 4 / 167 ، وحاصل الجواب هو : اختيار استصحاب الحرمة الفعليّة . ( 5 ) . أي : أنَّ الحرمة الثابتة حالَ العنبيّة ليست فعلية ؛ لعدم تحقق غليان العنب خارجاً بحسب الفرض . ( 6 ) . أي : الحكم المجعول ( الحرمة ) .