والتحقيق « 1 » : أَنَّ إناطة الحكم بالخصوصية الثانية في مقام الجعل تارة تكون في عَرْض إناطته بالخصوصية الأولى ، بأَنْ قيل : ( العنب المغلي حرام ) ، وأُخرى تكون على نحو مترتّب وطولي بمعنى : أَنَّ الحكم يقيد بالخصوصية الثانية ، وبما هو مقيَّدٌ بها يناط بالخصوصية الأولى ، بأَن قيل : ( العنب إذا غلى حرم ) ؛ فإِنَّ العنب هنا يكون موضوعاً للحرمة المنوطة بالغليان ، خلافاً للفرضية الأولى التي كان العنب المغلي بما هو كذلك موضوعاً للحرمة ؛ ففي الحالة الأولى يتجه الاعتراض المذكور ، ولا يجري الاستصحاب في القضية الشرطية ؛ لأنّها أمر منتزع عن الجعل « 2 » وليست هي الحكم المجعول ، وأمّا في الحالةا الثانية ، فلا بأسَ بجريان الاستصحاب في نفس القضية الشرطية التي وقع العنب موضوعاً لها ؛ لأنها مجعولة من قبل الشارع بما هي شرطية ومرتبة على عنوان العنب « 3 » ، فالعنب موضوع للقضية الشرطية حدوثاً يقيناً ، ويشك في استمرار ذلك بقاءً ، فيُستصحب .
الاعتراض الثاني « 4 » : أنّا إذا سلَّمنا تواجدَ ركني الاستصحاب في القضية الشرطية ، فلا نسلّم جريانَ الاستصحاب مع ذلك ، لأنَّه إِنّما يُثبت الحكم المشروط « 5 » ، وهو لا يقبل التنجُّز « 6 » ، وأمّا ما يقبل التنجُّز ، فهو الحكم الفعلي ، فما لم يكن المجعول فعلياً ، لا يتنجَّز الحكم ، وإثبات فعلية المجعول عند وجود
هامش
( 1 ) . الذي نردّ به اعتراض النائيني ، وحاصله : أن الحكم تارة يكون بلسان ( العصير العنبي المغلي حرام ) وأخرى بلسان ( العنب إذا غلى حرم ) ، واعتراض النائيني يتمّ على الاوّل دون الثاني .
( 2 ) . أي : من قول الشارع : ( العصير العنبي المغلي حرام ) .
( 3 ) . وليست أمراً انتزاعياً ليقال بعدم إمكان جريان استصحابها .
( 4 ) . حاصله : أنَّ الاستصحاب التعليقي لا يجري ؛ لعدم ترتب أثر عمليّ عليه .
( 5 ) . الحرمة المعلّقة على الغليان .
( 6 ) . فيكون استصحابه لغواً .