الحليّة المعلومة بعد الجفاف لا مُثبت لكونها مغيّاة ، فبالامكان استصحاب ذاتها إلى ما بعد الغليان .
والجواب الآخر ما ذكره الشيخ الأنصاري « 1 » والمحقق النائيني « 2 » من أنَّ الاستصحاب التعليقي حاكم على الاستصحاب التنجيزي .
ويمكن أنْ يقال في توجيه ذلك : إنَّ استصحاب القضية الشرطية للحكم إما أنْ يُثبت فعلية الحكم عند تحقق الشرط ، وإما أنْ لا يُثبت ذلك ، فإنْ لم يثبت لم يجر في نفسه ؛ إذ أَيُّ أثر لاثبات حكم مشروط لا ينتهي إلى الفعلية « 3 » ؟ وإِنْ أثبت ذلك ، تَمَّ الملاك لتقديم استصحاب الحكم المعلَّق على استصحاب الحكم المنجَّز وحكومته عليه « 4 » ؛ وفقاً للقاعدة المتقدّمة في الحلقة السابقة القائلة : إِنّه كلَّما كان أحد الأصلين يُعالج موردَ الأصل الثاني دون العكس ، قُدِّم الأصل الأول على الثاني ؛ فإِنَّ موردَ الاستصحاب التنجيزي مرحلةُ الحكم الفعلي ، ومورد [ الاستصحاب ] المعلَّق مرحلة الثبوت التقديري للحكم ، والمفروض أَنَّ [ الاستصحاب ] المعلَّق يُثبت حرمةً فعليةً ، وهو معنى نفي الحلية الفعلية ، وأَمّا استصحاب الحليّة الفعلية ، فلا ينفي الحرمة المعلَّقة ، ولا يَتعرَّض إلى الثبوت التقديري « 5 » .
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول 3 / 223 .
( 2 ) . فوائد الأصول 4 / 473 .
( 3 ) . ومع عدم جريانه لا تصل النوبة إلى معارضته بالاستصحاب التنجيزي .
( 4 ) . إذ بعد إثبات الحرمة الفعلية للزبيب بعد غليانه بالاستصحاب التعليقي ، نعلم تعبداً بانتفاء حليته ، فلا نكون على شك منها ، لكي يجري الاستصحاب التنجيزي لإثبات بقائها .
( 5 ) . إذ لا آية ولا رواية تدل على أنه إذا كانت الحلية الفعلية باقية ، فإن الحرمة المعلقة منتفية ، وانما ذلك ثابت بالملازمة العقلية والأصل المثبت .