تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
خارجاً « 1 » ؟ ونلاحظ على الجواب المذكور : أَنَّ المجعولَ إذا لوحظ بما هو أمرٌ ذهني ، فهو نفسُ الجعل المنوط بالوجود اللحاظي للشرط وللموضوع ، على ما تقدم في الواجب المشروط « 2 » ، إِلّا أَنَّ المجعول حينئذ لا يجري فيه استصحاب الحكم بهذا اللحاظ ؛ إذ لا شكَّ في البقاء ، وإِنّما الشك في حدوث الجعل الزائد « 3 » ، على ما عرفت سابقاً ، وإذا لوحظ المجعول بما هو صفة للموضوع الخارجي « 4 » ، فهو منوط في هذا اللحاظ بالخارج ، فما لم يوجد الموضوع بالكامل ولو تقديراً وافتراضاً « 5 » لا يُرى للمجعول فعلية لكي يستصحب ، ومن ذلك يعرف حال النقض المذكور ؛ فإِنَّ المجتهد « 6 » يفترض تحقق الموضوع بالكامل ، فيشك في البقاء مبنياً على هذا الفرض ، وأَين هذا من إِجراء استصحاب الحكم بمجرد افتراض جزء الموضوع « 7 » ؟ وبكلمة أخرى : إنَّ كفاية ثبوت المجعول بتقدير وجود موضوعه في تصحيح استصحابه شيءٌ ، وكفاية الثبوت التقديري لنفس المجعول في تصحيح استصحابه دون تواجد تمام الموضوع لا خارجاً ولا تقديراً ، شيء آخر .
هامش
( 1 ) . فحينما يستصحب بقاء نجاسة الماء المتغيّر إذا زال تغيره من قبل نفسه ، لا يوجد أمامه حوض ماء متغيّر ، ليكون الموضوع متحققاً في الخارج فعلا ، ومن ثمَّ ليكون الحكم بالنجاسة فعليّاً . ( 2 ) . من توقف الجعل على الوجود اللحاظي للموضوع . ( 3 ) . وهو الصورة الذهنية للزبيب المغلي . ( 4 ) . فيلاحظ صورة العصير العنبي المغلي بما هي مرآة للعصير العنبي الموجود في الخارج . ( 5 ) . والا فمجرد الوجود التصوري اللحاظي للموضوع لا يكفي وحده لجريان الاستصحاب . ( 6 ) . حينما يقوم باستصحاب الحكم . ( 7 ) . وهو العنب ، دون افتراض الغليان .