الاستصحابان .
وقد يجاب على ذلك بجوابين :
أحدهما : ما ذكره صاحب الكفاية « 1 » من أنَّه لا معارضة بين الاستصحابين ؛ إذ كما أنَّ الحرمة كانت معلَّقة فتستصحب بما هي معلقة ، كذلك الحليّة كانت في العنب مغيّاة بالغليان ، فتستصحب بما هي مغيّاة ، ولا تنافي بين حليَّة مغيّاة وحرمة معلَّقة على الغاية « 2 » .
ونلاحظ على ذلك : أنَّ الحليّة التي نريد استصحابها هي الحليّة الثابتة بعد الجفاف وقبل الغليان ، ولا علم بأنها مغيّاة ؛ لاحتمال عدم الحرمة بالغليان بعد الجفاف ، فنستصحب ذاتَ هذه الحليّة « 3 » .
فان قيل : إنَّ الحلية الثابتة قبل الجفاف نعلم بأنها مغيّاة ونشك في تبدُّلها إلى الحليّة غير المغيّاة بالجفاف « 4 » ، فنستصحب تلك الحلية المغيّاة المعلومة قبل الجفاف .
كان الجواب : أنَّ استصحابها لا يُعيِّن حال الحلية المعلومة بعد الجفاف ، ولا يُثبت أنَّها مغيّاة إلّا بالملازمة « 5 » ؛ للعلم بعدم إمكان وجود حليتين ، وما دامت
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول : 412 .
( 2 ) . أي : أنَّ نتيجة الاستصحابين هي : أنَّ الزبيب حرام إن غلى ، ومحلل فعلا إلى أن يغلي ، ولا منافاة بين حليته الفعلية وحرمته المعلّقة على الغليان .
( 3 ) . فيكون هذا الاستصحاب معارضاً لاستصحاب بقاء الحرمة المعلّقة على الغليان .
( 4 ) . أي : بسبب الجفاف .
( 5 ) . أي : الملازمة العقلية والأصل المثبت ، للعلم بعدم امكان ثبوت حليتين إحداهما مغيّاة بالغليان والأخرى غير مغيّاة به ، ولما كان المفروض ثبوت الأولى بالاستصحاب ، فيلزم عقلا انتفاء الثانية .