في بقاء تلك القضية الشرطية ؛ لاحتمال دخل الخصوصية الثالثة في الحكم ، وهنا تأتي الحاجة إلى البحث عن إِمكان استصحاب الحكم المعلَّق ، ومثال ذلك : حرمةُ العصير العنبي المنوطة بالعنب وبالغليان ، ويحتمل دخل الرطوبة وعدم الجفاف فيها ، فإذا جفَّ العنب ثم غلى ، كان مورداً لاستصحاب الحرمة المعلَّقة على الغليان .
وقد وجِّه إلى هذا الاستصحاب ثلاثة اعتراضات :
الاعتراض الأول « 1 » : أَنَّ أركان الاستصحاب غير تامة ؛ لأَنَّ الجعل لا شَكَ في بقائه « 2 » ، والمجعولَ لا يقينَ بحدوثه « 3 » ، والحرمة على نهج القضية الشرطية أمر منتزع عن جعل الحرمة على موضوعها المقدَّر الوجود ، ولا أَثرَ للتعبد به « 4 » ، ومن أجل هذا الاعتراض بنت مدرسة المحقق النائيني على عدم جريان الاستصحاب في الحكم المعلق .
وقد يجاب على ذلك بجوابين :
أحدهما « 5 » : أَنّا نستصحب سببية الغليان للحرمة « 6 » ، وهي حكم وضعيّ
هامش
( 1 ) . فوائد الأصول 4 / 466 .
( 2 ) . أي : أنَّ جعلَ حرمة العنب المغلي لا شك في بقائه ؛ لعدم احتمال نسخه ، فالركن الثاني للاستصحاب منهدم .
( 3 ) . أي : أنَّ الحرمة الفعليّة ليست ثابتة لكي تستصحب ؛ لأنَّ المفروض عدم غليان العنب ، فالركن الأول للاستصحاب منهدم أيضاً .
( 4 ) . أي : أنَّ الحرمة المعلّقة ليست أمراً مجعولا من قبل الشارع كي يعبِّدنا ببقائها ؛ لأن المجعول هو حرمة العنب المغلي ، وأمّا الحرمة المعلّقة على الغليان ، فهي منتزعة من ذلك المجعول الشرعي .
( 5 ) . وهو مستفاد من كلمات الأنصاري ، فرائد الأصول 3 / 223 .
( 6 ) . عند الشك في بقاء هذه السببيّة .