تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ولكي نعرف الجواب على شبهة المعارضة هذه ، ينبغي أنْ نفهم كيف يجري استصحاب المجعول في الشبهة الحكمية بحدِّ ذاته ، قبل أنْ نصل إلى دعوى معارضته بغيره ، فنقول : إنَّ استصحاب المجعول نحوان « 1 » : أحدهما : استصحاب المجعول الفعلي التابع لفعليّة موضوعه المقدَّر الوجود في جعله ، وهو لا يتحقّق ولا يتصف باليقين بالحدوث والشك في البقاء إلّا بعد تحقق موضوعه خارجاً ، فنجاسة الماء المتغيّر لا تكون فعلية إلّا بعد وجود ماء متغيِّر بالفعل ، ولا تتصف بالشك في البقاء إلّا بعد أنْ يزول التغيُّر عن الماء فعلا ، وحينئذ يجري استصحاب النجاسة الفعلية ، واستصحابُ المجعول بهذا المعنى يتوقّف جريانه - كما ترى - على وجود الموضوع ، وهذا يعني : أنّه لا يجري بمجرد افتراض المسألة على وجه كليٍّ ، والالتفات إلى حكم الشارع بنجاسة الماء المتغيّر ، ويقضي ذلك بأنَّ اجراء الاستصحاب من شأن المكلَّف المبتلى بالواقعة خارجاً ، لا من شأن المجتهد الذي يستنبط حكمها على وجه كليّ ، فالمجتهد يُفتيه بجريان الاستصحاب في حقّه عند تمامية الأركان ، لا أنَّ المجتهد يُجريه ويُفتي المكلّف بمفاده . والنحو الآخر لاستصحاب المجعول هو : إجراء الاستصحاب في المجعول الكلي ، على نحو تتمّ أركانه بمجرد التفات الفقيه إلى حكم الشارع بنجاسة الماء المتغيِّر ، وشكّه في شمول هذه النجاسة لفترةِ ما بعد زوال التغيُّر ، وعلى هذا الأساس يجري الاستصحاب بدون توقّف على وجود الموضوع
هامش
( 1 ) . فتارة يفرض أنَّ الحكم الكلّي صار فعلياً ، ويشك في بقائه بعد فعليّته ، وأخرى يفرض الشك في بقاء الحكم الكلّي قبل فعليّته .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 262 | السيد محمد باقر الصدر / هادي عطية مطر / السيد علي حسن مطر