تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
دخلٌ فيه من الخصوصيات ، غير أنَّ المكلَّف يشك في بقاء نفس الجعل ، ويحتمل أنَّ المولى ألغاه ورفع يده عنه ، وهذا هو النسخ بالمعنى الحقيقي في عالم الجعل ، والنحو الثاني من الشك يعني : أنّ الجعل ثابت ولا يحتمل نسخه ، غيرَ أنَّ الشك في مجعوله والحكمِ المنشأ به ، فلا يعلم مثلا هل أنَّ المولى جعل النجاسة على الماء المتغيِّر حتى إذا زال تغيره من قِبَل نفسه ، أو جعل النجاسة منوطةً بفترة التغيُّرِ الفعلي ؟ فالمجعول مردّد بين فترة طويلة وفترة قصيرة ، وكلّما كان المجعول مردداً كذلك « 1 » كان الجعل مردداً لا محالة بين الأقل والأكثر ؛ لأنَّ جعل النجاسة للفترة القصيرة معلوم ، وجعل النجاسة للفترة الإضافية مشكوك . ففي النحو الأول من الشك - إذا كان ممكناً « 2 » - يجري استصحاب بقاء الجعل ، وأمّا في النحو الثاني من الشك فيوجد استصحابان متعارضان ، أحدهما : استصحاب بقاء المجعول ، أي : بقاء النجاسة في الماء بعد زوال التغير مثلا ؛ لأنها معلومة حدوثاً ومشكوكة بقاءً ، والآخر : استصحاب عدم جعل الزائد ، أي : عدم جعل نجاسة الفترة الإضافية مثلا ؛ لما أَوضحناه من أَنَّ تردد المجعول يساوق الشك في الجعل الزائد ، وهذان الاستصحابان يسقطان بالمعارضة ، فلا يجري استصحاب الحكم في الشبهات الحكمية « 3 » .
هامش
( 1 ) . أي : بين فترة طويلة وقصيرة . ( 2 ) . لأنَّ النسخ غير ممكن الّا في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ( 3 ) . ولكنه يجري في الشبهات الموضوعية ؛ إذ لا توجد فيها المعارضة المذكورة ، فلو جزمنا بالحكم ببقاء النجاسة حتى بعد زوال التغيّر ، وشككنا في بقاء النجاسة بسبب الشك في زوال التغيّر ، جرى استصحاب بقائها ؛ إذ لم ينشأ الشك بسبب جهة الشك في الجعل الزائد ، لكي يجري استصحابه ويعارض باستصحاب بقاء النجاسة الفعليّة .