خارجاً ، ومن هنا كان بامكان المجتهد إجراؤه والاستناد اليه في إفتاء المكلَّف بمضمونه ، ولا شكَّ في انعقاد بناء الفقهاء والارتكاز العرفي على استفادة هذا النحو من استصحاب المجعول من دليل الاستصحاب ، غير أنَّه قد يستشكل في النحو المذكور « 1 » بدعوى : أنَّ المجعول الفعليَّ التابعَ لوجود موضوعه « 2 » ، له حدوثٌ وبقاءٌ تبعاً لموضوعه ، وأمّا المجعول الكلي « 3 » فليس له حدوث وبقاء ، بل تمام حصصه ثابتة ثبوتاً عَرْضياً آنيّاً بنفس الجعل ، بلا تقدُّم وتأخر زماني ، وهذا يعني : أنّا كلّما لاحظنا المجعول على نهج كليٍّ ، لم يكن هناك يقين بالحدوث وشك في البقاء ليجري الاستصحاب ، فأركان الاستصحاب إنّما تتم في المجعول بالنحو الأول لا الثاني ، وقد أشرنا سابقاً « 4 » إلى هذا الاستشكال ، وعلَّقنا عليه بما يُوحي بإجراء استصحاب المجعول على النحو الأول ، غير أنَّ هذا كان تعليقاً موقتاً إلى أنْ يحين الوقت المناسب .
وأما الصحيح في الجواب فهو : أنَّ المجعول الكليّ وهو نجاسة الماء المتغير مثلا ، يمكن أنْ ينظر اليه بنظرين ، أحدهما : النظر اليه بما هو أمرٌ ذهنيّ مجعول في أُفق الاعتبار ، والآخر : النظر اليه بما هو صفة للماء الخارجي ، فهو بالحمل الشايع أمر ذهنيّ ، وبالحمل الأولي صفة للماء الخارجي ، وبالنظر الأول ليس له حدوث وبقاء ؛ لأنه موجود بتمام حصصه بالجعل في آن واحد ، وبالنظر الثاني له حدوث وبقاء ، وحيث أنَّ هذا النظر هو النظر العرفي في مقام تطبيق دليل
هامش
( 1 ) . نهاية الأفكار ، القسم الأول من الجزء الرابع : 9 - 10 .
( 2 ) . في النحو الأوّل .
( 3 ) . في النحو الثاني .
( 4 ) . في هذا الجزء : 241 .