الاستصحاب ، فيجري استصحاب المجعول بالنحو الثاني لتماميّة أركانه .
إذا اتَّضح ذلك فنقول لشبهة المعارضة « 1 » بأنَّه في تطبيق دليل الاستصحاب على الحكم الكلي في الشبهة الحكمية ، لا يُعقل تحكيم كلا النظرين ؛ لتهافتهما ، فإنْ سُلِّم بالأخذ بالنظر الثاني ، تعيَّن إجراءُ استصحاب المجعول ، ولم يجرِ استصحاب عدم الجعل الزائد ؛ إذ بهذا النظر لا نرى جعلا ومجعولا ، ولا أمراً ذهنياً ، بل صفة لأمر خارجي لها حدوث وبقاء ، وإنْ ادعي الأخذ بالنظر الأول ، فاستصحاب المجعول بالنحو الثاني الذي يكون من شأن المجتهد إجراؤه ، لا يجري في نفسه « 2 » ، لا أنه يسقط بالمعارضة .
إن قيل : لماذا لا نُحكِّم كلا النظرين « 3 » ؛ ونلتزم بإجراء استصحاب عدم الجعل الزائد تحكيماً للنظر الأول في تطبيق دليل الاستصحاب ، واجراء استصحاب المجعول تحكيماً للنظر الثاني ، ويتعارض الاستصحابان ؟
كان الجواب : أنَّ التعارض لا نواجهه ابتداءً في مرحلة إجراء الاستصحاب بعد الفراغ عن تحكيم كلا النظرين ، وإنما نواجهه في مرتبة أسبق ، أي : في مرحلة تحكيم هذين النظرين ؛ فإنّهما لتهافتهما ينفي كلّ منهما ما يثبته الآخر من الشك
هامش
( 1 ) . حاصله : انَّ الاستصحابين لا يمكن جريانهما معاً ليقع التعارض بينهما ، بل إما أن يجري استصحاب بقاء المجعول فقط ، فلا يُعارض باستصحاب عدم الجعل الزائد ، أو يجري استصحاب عدم الجعل الزائد بلا معارضة باستصحاب بقاء المجعول .
( 2 ) . إذ بهذا النظر لا يوجد يقين سابق وشك لاحق ، بل الموجود صورتان ذهنيتان متقارنتان وجوداً ، يعلم بثبوت الجعل لإحداهما ( صورة الماء حالَ تغيره ) ويشك في ثبوته للأخرى ( صورة الماء الذي زال تغيره من قبل نفسه ) ، فينفى بأصالة عدم الجعل الزائد .
( 3 ) . أي : النظر إلى الصورة الذهنية بما هي صورة ذهنية ، والنظر إليها بما هي عين الخارج ، ونحكُم بأن كلا الاستصحابين قابل للجريان في نفسه لولا المعارضة .