تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ثم إنَّ هذا الركن الثاني قد يصاغ بصياغة أُخرى ، فيقال : إنَّ الاستصحاب متقوّم بأنْ يكون رفع اليد عن الحالة السابقة نقضاً لليقين بالشك ، ويُفرّع على ذلك بأنَّه متى ما لم يُحرز ذلك ، واحتمل كونه نقضاً لليقين باليقين ، فلا يشمله النهي في عموم دليل الاستصحاب ، وقد مُثِّل لذلك بما إذا علم بطهارة عدة أشياء تفصيلا ، ثم علم إجمالا بنجاسة بعضها ؛ فإنَّ المعلوم بالعلم الاجمالي لمّا كان مردداً بين تلك الأشياء ، فكلُّ واحد منها يحتمل أنْ يكون معلوم النجاسة ، وبالتالي يحتمل أنْ يكون رفع اليد عن الحالة السابقة نقضاً لليقين باليقين ، فلا يجري الاستصحاب بقطع النظر عن المعارضة بين الاستصحاب هنا والاستصحاب هناك . ونلاحظ على ذلك ، أولا : أنَّ العلم الاجمالي ليس متعلِّقاً بالواقع « 1 » ، بل بالجامع ، فلا يحتمل أنْ يكون أيُّ واحد من تلك الأشياء معلوم النجاسة ، وثانياً : لو سلّمنا أنَّ العلم الاجمالي يتعلَّق بالواقع ، فهو يتعلَّق به على نحو [ يُلائم الشكَّ ] فيه أيضاً « 2 » ، ودليل الاستصحاب مُفاده : أنَّه لا يرفع اليد عن الحالة السابقة في كل مورد يكون بقاؤها فيه مشكوكاً ، وهذا يشمل محلَّ الكلام حتى لو انطبق العلم الاجمالي بالنجاسة على نفس المورد ايضاً « 3 » .
هامش
( 1 ) . أي : أنَّ ما ذكر مبني على مسلك العراقي من تعلّق العلم الاجمالي بالواقع ، ونحن نرفض هذا المسلك . ( 2 ) . فليس المقصود من تعلّق العلم الاجمالي بالواقع أنه يتعلّق به دون أن يشوبه شك ، وإلّا لزم عدم الفرق بين العلم الاجمالي والتفصيلي . ( 3 ) . أي : على الطرف النجس واقعاً ؛ لأنه يبقى مشكوك النجاسة ، فيجري الاستصحاب فيه .