ولكنَّها مشكوكة فعلا ، وزمان المشكوك هو اللحظة الحاضرة ، وزمان النجاسة المتيقنة لعلَّه نفس زمان المشكوك ، ولعلّه ساعة قبل ذلك ، وفي مثل ذلك قد يستشكل في جريان الاستصحاب ؛ لأنَّ من المحتمل وحدة زماني المشكوك والمتيقن ، وعلى هذا التقدير لا يكون أحدهما بقاءً للآخر ، فالشكّ إذن لم يُحرز كونه شكاً في البقاء ، وبذلك يختلّ الركن الثاني ، فلا يجري الاستصحاب في كلِّ الحالات التي يكون زمان المتيقَّن فيها مردداً بين زمان المشكوك وما قبله « 1 » .
ويمكن دفع الاستشكال بأنَّ ( الشك في البقاء ) بعنوانه لم يُؤخذ صريحاً في لسان روايات الاستصحاب ، وإنما أُخذ ( الشكُّ ) بعدَ ( اليقين ) ، وهو يلائم كلَّ شك متعلِّق بما هو متيقَن الحدوث ، سواء صدق عليه ( الشك في البقاء ) أو لا « 2 » .
والاستشكال المذكور إذا لم يندفع بهذا البيان ، يؤدّي إلى أنَّ الاستصحاب في موارد توارد الحالتين لا يجري في نفسه ، لا من أجل التعارض « 3 » ، فإذا عَلم بالحدثِ والطهارة ، وشكَّ في المتقدم منهما ، فهو يعلم إجمالا بالحدث إمّا الآن أو قبل ساعة ، ويشك في الحَدَثِ فعلا ، فزمان الحدث المشكوك هو الآن ، وزمان الحدث المتيقَّن مردّد بين الآن وما قبله ، فلا يجري استصحاب الحدث ، ومثل ذلك يقال في استصحاب الطهارة ، وهذا بعض معاني ما يقال من عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين « 4 » .
هامش
( 1 ) . وهذا بيان للفرق الثاني بين البيانين .
( 2 ) . وعليه ينحصر الفرق بين البيانين في المورد الأوّل .
( 3 ) . أي : أنه لا يجري في كل طرف حتى مع فرض عدم معارضته بالاستصحاب في الطرف الآخر ، مع أن المعروف بينهم ان عدم جريانه في هذا الفرض راجع لمعارضته بالاستصحاب في الطرف الآخر .
( 4 ) . إذ يراد به : أن زمان المشكوك إذا كان الساعة الثانية ، وزمان المتيقن يحتمل كونه الساعة الثانية أيضاً ، لم يحرز عنوان الشك في البقاء ؛ لعدم احراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين .