تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فإنْ قيل : بل لا يشمل ؛ لأنَّنا حينئذ لا ننقض اليقين بالشك ، بل باليقين « 1 » . كان الجواب : إنَّ الباء هنا لا يراد بها النهي عن النقض بسبب الشك « 2 » ، وإلَّا للزم إمكان النقض بالقُرعة أو الاستخارة ، بل يراد بذلك أنَّه لا نقضَ في حالة الشك ، وهي محفوظة في المقام « 3 » .

الشبهات الحكمية في ضوء الركن الثاني

وقد يقال : إنَّ الركن الثاني يستدعي عدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية ، كما إذا شك في بقاء نجاسة الماء أو حرمة المقاربة ، بعد زوال التغيُّر أو النقاء من الدم ؛ وذلك لأنَّ النجاسة والحرمة وكل حكم شرعي ، ليس له وجود وثبوت إلّا بالجعل ، والجعل آنيّ دفعي ، فكلُّ المجعول يثبت في عالم الجعل في آن واحد ، من دون أنْ يكون البعض منه بقاءً للبعض الآخر ومترتباً عليه زماناً ، فنجاسة الماء المتغيّر بتمام حصصها ، وحرمة مقاربة المرأة بتمام حصصها ، متقارنة زماناً في عالم الجعل ، وعليه فلا شكَّ في البقاء ، بل ولا يقين بحدوث المشكوك أصلا « 4 » ، بل المتيقَّن حصة من الجعل « 5 » ، والمشكوك حصة أخرى
هامش
( 1 ) . إذ لمّا كان في كل طرف يقين وشك ، فالعاقل لا يرفع يده عن اليقين السابق بسبب الشك ، ما دام يوجد اليقين إلى جانب الشك ، بل يرفع يده عن اليقين السابق باليقين اللاحق . ( 2 ) . فالقيل المتقدم إنّما يصحّ لو حملنا ( الباء ) في قوله : ( بالشك ) على السببيّة ، ولا يصح إذا حملناها على الموردية . ( 3 ) . إذ كل واحد من الأطراف مورد للشك ، فيجري فيه الاستصحاب لولا المعارضة . ( 4 ) . أي : أن حرمة المقاربة بعد النقاء ، ونجاسة الماء بعد زوال التغير ، لا يوجد شك في بقائها ، بل يُشك في أصل حدوثها . ( 5 ) . وهي : حرمة المقاربة قبل النقاء ، ونجاسة الماء حالَ التغير .