تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
أولا : تطبيقه في الشبهات الموضوعية جاء في إفادات الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) « 1 » التعبير عن هذا الركن بالصياغة التالية : أنَّه يعتبر في جريان الاستصحاب إحراز بقاء الموضوع ؛ إذ مع تبدل الموضوع لا يكون الشك شكاً في البقاء ، فلا يمكنك مثلا أنْ تستصحب نجاسة الخشب بعد استحالته وصيرورته رماداً ؛ لأنَّ موضوع النجاسة المتيقَّنة لم يبق . وهذه الصياغة سببت الاستشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان المشكوك أصلَ وجود الشيء بقاءً ؛ لأنَّ موضوعَ الوجودِ [ هو ] الماهيةُ ، ولا بقاء للماهية إلّا بالوجود ، فمع الشك في وجودها بقاءً ، لا يمكن إحراز بقاء الموضوع « 2 » ، فكيف يجري الاستصحاب ؟ وكذلك سببت الاستشكال أحياناً فيما إذا كان المشكوك من الصفات الثانوية المتأخرة عن الوجود كالعدالة ؛ وذلك لأنَّ زيداً العادل تارة يُشك في بقاء عدالته ، مع العلم ببقائه حيَّاً ، ففي مثل ذلك يجري استصحاب العدالة بلا اشكال ؛ لأنَّ موضوعها وهو حياة زيد معلوم البقاء ، وأخرى يُشك في بقاء زيد حيّاً ، ويشك أيضاً في بقاءِ عدالته على تقدير حياته ، وفي مثل ذلك كيف يجري استصحاب بقاء العدالة مع أنَّ موضوعها غير محرز ؟
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول 3 / 289 . ( 2 ) . أي : عند الشك في بقاء الوجود يشك في بقاء الماهيّة ، فيلزم عدم إحراز بقاء الموضوع ، فلا يجري الاستصحاب .