وتتفرع على ركنية الشك في البقاء قضيتان « 1 » :
الأولى « 2 » : أنَّ الاستصحاب لا يجري في الفرد المردّد ، ونقصد بالفرد المردّد حالة القسم الثاني من استصحاب الكليّ « 3 » ، كما إذا علمنا بوجود جامع الانسان في المسجد ، وهو مردّد بين زيد وخالد ، ونشكّ في بقاء هذا الجامع ؛ لأنَّ زيداً نراه الآن خارج المسجد ، فإنْ كان هو المحقق للجامع حدوثاً ، فقد ارتفع الجامع ، وإنْ كان خالد هو المحقق للجامع ، فلعلّه لا يزال باقياً ، وفي مثل ذلك يجري استصحاب الجامع ، إذا كان لوجود الجامع اثر شرعي ، ويُسمّى بالقسم الثاني من استصحاب الكلّي ، كما تقدم في الحلقة السابقة « 4 » ، ولا يجري استصحاب بقاء زيد ولا استصحاب بقاء خالد بلا شك « 5 » .
ولكن قد يقال : إنَّ الآثار الشرعية إذا كانت مترتبةً على وجود الافراد بما هي أفراد « 6 » ؛ أمكن إجراء استصحاب الفرد المردّد على إجماله ، بأنْ نشير إلى واقع الشخص الذي دخل المسجد ونقول : إنَّه على إجماله يُشك في خروجه من المسجد ، فيستصحب « 7 » .
ولكن الصحيح : أنَّ هذا الاستصحاب لا محصّل له ؛ لأنَّنا حينما نلحظ
هامش
( 1 ) . في هاتين القضيتين تتضح الآثار الإضافية لركنية الشك في البقاء المأخوذة في لسان الأدلة .
( 2 ) . حاصلها : أنه على البيان الأوّل يمكن جريان الاستصحاب في الفرد المردد ، ولا يمكن على البيان الثاني .
( 3 ) . أي : اليقين بوجود الكلّي سابقاً ضمن أحد فردين ، أحدهما متيقَّن الارتفاع ، والثاني مشكوك الارتفاع .
( 4 ) . وسيأتي هنا أيضاً ص 286 .
( 5 ) . لأنَّ زيداً معلوم الارتفاع وخالداً مشكوك الحدوث .
( 6 ) . لا بما هي إنسان مثلا ، وإلّا كان ذلك من استصحاب كلّي الانسان .
( 7 ) . أي : نستصحب بقاء ذلك الفرد الداخل في المسجد واقعاً ، والذي هو مردد بحسب علمنا .