الأفراد بعناوينها التفصيلية ، لا نجد شكاً في البقاء على كلِّ تقدير « 1 » ؛ إذ لا يُحتمل بقاء زيد بحسب الفرض ، وإذا لاحظناها بعنوان إجمالي ، وهو عنوان الانسان الذي دخل إلى المسجد ، فالشك في البقاء ثابت ، [ وعليه ] فان أُريد باستصحاب الفرد المردّد إثبات بقاء الفرد بعنوانه التفصيلي ، فهو متعذِّر ؛ إذ لعلَّ هذا الفرد هو زيد ، وزيد لا شك في بقائه ، فيكون الركن الثاني مختلا ، وإنْ أُريد به إثبات بقاء الفرد بعنوانه الاجمالي ، فالركن الثاني محفوظ ، ولكنَّ الركن الرابع غير متوفر ؛ لأنَّ الأثر الشرعي غير مترتب بحسب الفرض على العنوان الاجمالي ، بل على العناوين التفصيلية للأفراد .
ومن هنا « 2 » نعرف أنَّ عدم جريان استصحاب الفرد المردّد من نتائج ركنية الشك في البقاء الثابتة بظهور الدليل ، ولا يكفي فيه البرهان القائل بأنَّ الحكم الظاهري متقوِّم بالشك ؛ إذ لا يأبى العقل [ تعبُّد ] الشارع ببقاءِ الفرد الواقعي مع احتمال [ خروجه ] .
والقضية الثانية : هي أنَّ زمان المتيقَّن قد يكون متصلا بزمان المشكوك وسابقاً عليه « 3 » ، وقد يكون مردداً بين أنْ يكون نفسَ زمان المشكوك « 4 » أو الزمان الذي قبله ، ففي الحالة الأولى يصدق الشك في البقاء بلا شك ، وأما الحالة الثانية فمثالها : أنْ يحصل له العلم إجمالا بأنَّ هذا الثوبَ إما تنجَّس في هذه اللحظة ، أو كان قد تنجَّس قبل ساعة وطَهُر ، فالنجاسة معلومة التحقق في هذا الثوب أساساً ،
هامش
( 1 ) . بل على تقدير دون آخر .
( 2 ) . شروع بالإشارة إلى الفرق الأول بين البيانين .
( 3 ) . وهي الحالة المتعارفة للاستصحاب .
( 4 ) . وهذا يعني اتحاد زمان المتيقن والمشكوك .