تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
في حصول الرافع على نحو الشبهة الموضوعية أو الحكمية . نعم قد لا يكون الشك على هذا الوجه ، بل يكون الشك في قابلية المستصحب للبقاء « 1 » ، كما إذا دلت الأمارة على وجوب الجلوس في المسجد إلى الزوال ، وشُك في بقاء هذا الوجوب بعد الزوال « 2 » ؛ فإنَّ الأمارة هنا لا يحتمل أنّها تدل مطابقة أو التزاماً على أكثر من الوجوب إلى الزوال ، وهذا يعني أنَّ التعبد على وفقها المستفاد من دليل الحجية لا يحتمل فيه الاستمرار أكثر من ذلك ، وفي مثل هذا يتركَّز الاشكال ؛ لأنَّ الحكمَ الواقعي بالوجوب غيرُ متيقن الحدوث ، والحكم الظاهري المستفاد من دليل الحجية « 3 » غير محتمل البقاء ، ويتوقف دفع الاشكال حينئذ على إنكار ركنيّة اليقين بلحاظ مثل رواية عبد الله بن سنان المتقدمة .

ب - الشك في البقاء

والشك في البقاء هو الركن الثاني ، وذلك لأخذه في لسان أدلة الاستصحاب ، وقد يقال : إنَّ ركنيته ضرورية بلا حاجة إلى أخذه في لسان الأدلة ؛ لأنَّ الاستصحاب حكم ظاهري ، والحكم الظاهري متقوّم بالشك ، فإنَّ فَرْضَ الشك في الحدوث كان موردَ قاعدة اليقين ، فلابدَّ إذن من فرض الشك في البقاء ، ولكن سيظهر أنَّ ركنية الشك في البقاء بعنوانه لها آثار إضافية لا تثبت بالبرهان المذكور ، بل بأخذه في لسان الأدلة ، فانتظر « 4 » .
هامش
( 1 ) . ففي هذه الصورة لا يمكن إجراء الاستصحاب البديل . ( 2 ) . لاحتمال أنَّ التقييد بالزوال لبيان الفرد الأفضل ، لا لارتفاع الوجوب حقيقة بعده . ( 3 ) . وهو : وجوب البقاء إلى الزوال . ( 4 ) . المناسب حذف قوله : فانتظر .