تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
التزاماً عن بقاء هذه النجاسة ، ما لم يحصل المطهّر الواقعي ، وعلى هذا الأساس يكون التعبد الثابت على وفقها بدليل الحجية تعبداً مغيّىً بالمطهر الواقعي أيضاً ، فالتردُّد في حصول المطهّر الواقعي ولو على نحو الشبهة الحكمية ، يُسبب الشك في بقاء التعبد « 1 » المستفاد من دليل الحجية والذي هو متيقَّن حدوثاً ، فيجري فيه الاستصحاب . الرابعة : أنْ تعالج الأمارة شبهة حكمية ، ويكون الشك في البقاء شبهة حكمية أيضاً ، كما إذا دلّت [ الأمارة ] على تنجُّس الثوب بملاقاة المتنجِّس ، وشُكَّ في حصول التطهير بالغسل بالماء المضاف . وعلاج هذه الصورة نفس علاج الصورة السابقة « 2 » ، فإنَّ النجاسة المخبر عنها بالأمارة هي على فرض حدوثها نجاسة مستمرة مغيّاة بطروِّ المطهر الشرعي ، وعلى هذا فالتعبد على طبق الأمارة يتكفل إثبات هذا النحو من النجاسة ظاهراً ، ولما كانت الغاية مردّدة بين مطلق الغسل ، والغسل [ بالمطلق ] فيقع الشك في حصولها عند الغسل بالمضاف ، وبالتالي يقع الشك في بقاء التعبّد المغيّى المستفاد من دليل الحجيّة ، فيستصحب . ففي كلّ هذه الصور يمكن التفادي عن الاشكال بإجراء الاستصحاب الموضوعي « 3 » أو استصحاب نفس المجعول في دليل الحجية « 4 » ، وجامع هذه الصور أنْ يُعلم بأنَّ للحكم المدلول للأمارة على فرض ثبوته غايةً ورافعاً ، ويُشك
هامش
( 1 ) . أي : التعبد بثبوت النجاسة ظاهراً . ( 2 ) . من عدم جريان الاستصحاب بالوجه الأوّل ، وجريانه بالوجه الثاني . ( 3 ) . أي : استصحاب عدم تحقق الغاية ، كما في الصورتين الأولى والثانية . ( 4 ) . أي : بقاء الحكم الظاهري المغيّى .