تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
يغسل ، فما يدلّ على الأول بالمطابقة يدل على الثاني بالالتزام ، ومقتضى دليل حجية الأمارة التعبُّد بمقدار ما تدلّ عليه بالمطابقة والالتزام ، فإذا شُكَّ في طروِّ الغسل ، كان ذلك شكاً في انتهاء أمد البقاء التعبدي الثابت بدليل الحجية ، فيستصحب ؛ لأنّه « 1 » معلوم حدوثاً ومشكوك بقاء . الثانية : أنْ تعالج الأمارة شبهة حكمية ، ويكون الشك في البقاء شبهة موضوعية ، كما إذا دلّت الأمارة على نجاسة الماء المتغيِّر ، وشك في بقاء التغيُّر ، وهنا يجري نفس الوجهين السابقين ؛ حيث يمكن استصحاب التغيّر « 2 » ، ويمكن استصحاب نفس النجاسة الظاهرية المغيّاة بارتفاع التغيُّر ؛ للشك في حصول غايتها « 3 » . الثالثة : أنْ تعالج الأمارة شبهة موضوعية ، ويكون الشك في البقاء شبهة حكمية ، كما إذا دلت الأمارة على نجاسة الثوب ، وشك في بقائها عند الغسل بالماء المضاف . وفي هذه الصورة يتعذّر إجراء الاستصحاب الموضوعي ؛ إذ لا شكَّ في وقوع الغسل بالماء المضاف وعدم وقوع الغسل بالماء المطلق « 4 » ، ولكن يُمكن إجراء الاستصحاب على الوجه الثاني ؛ لأنَّ الأمارة المخبرة عن نجاسة الثوب تُخبر
هامش
( 1 ) . أي : التعبد ببقاء التنجس عند الشك في طروّ المطهّر . ( 2 ) . وأما ثبوت النجاسة عند تغيّر الماء فهو ثابت بالأمارة . ( 3 ) . وهي ارتفاع التغيّر . ( 4 ) . لأنَّ المطهّر شرعاً إن كان هو الماء المطلق ، فهو ممّا يُقطع بعدم حصوله ، فلا معنى لاجراء استصحاب عدم حصوله ، وان كان هو الغسل بالمائع الأعم من المطلق والمضاف ، فهو ممّا يقطع بحصوله ، فلا معنى لجريان الاستصحاب فيه أيضاً .