المتغيِّر ، وعلى التقديرين تارة ينشأ الشكُّ في البقاء من شبهة موضوعية ، كما إذا شك في غسل الثوب ، أو زوالِ التغيُّر ، وأخرى ينشأ من شبهة حكمية ، كما إذا شك في طهارة الثوب بالغسل بالماء المضاف ، و [ في ] ارتفاع النجاسة عند زوال التغيُّر من قِبَلِ نفسه ، فهناك إذن أربع صور :
الأولى : أن تعالج الأمارة شبهةً موضوعية ، ويكون الشك في البقاء شبهة موضوعية أيضاً ، كما إذا أخبرت الأمارة بتنجُّس الثوب وشُك في طروِّ المطهِّر « 1 » . وفي مثل ذلك لا حاجة إلى استصحاب النجاسة الواقعية ، ليرد الاشكال القائل بأنه لا يقينَ بحدوثها « 2 » ، بل يمكن إجراء الاستصحاب بأحد وجهين آخرين :
الأول : أنْ نجري الاستصحابَ الموضوعيَّ ، فنستصحب عدم غسل الثوب بالماء « 3 » ، ومن الواضح أنَّ نجاسة الثوب مترتبة شرعاً على موضوع مركَّب من [ جزءَين ] ، أحدهما : ملاقاته للنجس ، والآخر : عدم طروِّ الغسل عليه ، والأول ثابت بالأمارة ، والثاني بالاستصحاب ؛ لأنَّ أركانه فيه متوفرة بما فيها اليقين بالحدوث ، فيترتب على ذلك بقاء النجاسة شرعاً .
الثاني : أنَّ الأمارة التي تدلّ على حدوث النجاسة في الثوب ، تدل أيضاً بالالتزام على بقائها ما لم يُغسل ؛ لأنَّنا نعلم بالملازمة بين الحدوث والبقاء ما لم
هامش
( 1 ) . أي : يشك في الموضوع الخارجي ، فلا يعلم بغسل الثوب ، وأما الحكم الكلي وهو : طهارة الثوب بالغسل ، فهو معلوم ولا شكّ فيه .
( 2 ) . فهنا نعترف بأن استصحاب بقاء التنجس لا يجري ؛ إذ بقيام الأمارة لا يحصل يقين بثبوت التنجس كي يستصحب .
( 3 ) . فالغرض من الاستصحاب إثبات بقاء تنجس الثوب ، وهو ممكن باستصحاب عدم غسل الثوب ، بلا حاجة لاستصحاب بقاء التنجس ، الذي يواجه اشكال عدم حصول اليقين بالتنجس بقيام الأمارة عليه .