باعتبار كاشفيَّته عن متعلَّقه « 1 » يصلح أنْ يُؤخذ بما هو معرِّف ومرآة له ، فيكون أخذه في لسان دليل الاستصحاب على هذا الأساس ، ومرجعه إلى أخذ الحالة السابقة « 2 » .
وهذه الدعوى لابدَّ أنْ تتضمن ادعاء الظهور في المعرِّفية ؛ لأنَّ مجرد إبداء احتمال ذلك بنحو مساو للموضوعية يوجبُ الإجمال وعدم إمكان تطبيق دليل الاستصحاب في موارد عدم وجود اليقين « 3 » .
ويرد عليها : أنَّ المقصود بما ادعي « 4 » إنْ كان إبراز جانب المرآتية الحقيقية لليقين بالنسبة إلى مُتيقَّنه ، فمن الواضح أنّها إنما تثبت لواقع اليقين في أُفقُ نفس المتيقِّن الذي يرى من خلال يقينه متيقَنَه دائماً ، وليست هذه المرآتية ثابتة لمفهوم اليقين « 5 » ، فمفهوم اليقين كأيِّ مفهوم آخر ، إنما يُلحظ مرآة إلى أفراده لا إلى متيقَنه ؛ لأنَّ الكاشفية الحقيقية « 6 » التي هي روح هذه المرآتية ، من شؤون واقع اليقين لا مفهومه « 7 » ، وإنْ كان المقصودُ أخذَ اليقين معرِّفاً وكنايةً عن المتيقَّن ، فهو أمرٌ معقول ومقبول عرفاً ، ولكنه بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة في المقام على ذلك ، لا
هامش
( 1 ) . وهو المتيقَّن .
( 2 ) . لا اليقين بها .
( 3 ) . لاحتمال أن يكون اليقين مأخوذاً بنحو الموضوعيّة .
( 4 ) . من أخذ اليقين في ( لا تنقض اليقين بالشك ) بما هو مرآة للمتيقَّن .
( 5 ) . المذكور في حديث ( لا تنقض . . . ) .
( 6 ) . أي : كاشفيّة اليقين عن المتيقَّن .
( 7 ) . فاليقين القائم بالقلب كاشف عن المتيقَّن ، دون مفهوم اليقين ؛ فإنه مشير إلى أفراده ومصاديقه .