تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الوجه الثاني : ما ذكره صاحب الكفاية ( رحمه الله ) « 1 » وحاصله - على ما قيل في تفسيره - : أنَّ اليقين بالحدوث ليس ركناً في دليل الاستصحاب ، بل مُفاد الدليل جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء « 2 » . وقد اعترض السيد الأستاذ « 3 » على ذلك بأنَّ مُفاده لو كان الملازمة بين الحدوث والبقاء في مرحلة الواقع ، لزم كونه دليلا واقعياً على البقاء ، وهو خُلف كونه أصلا عملياً ، ولو كان مُفاده الملازمة بين الحدوث والبقاء في مرحلة التنجُّز ( فكلّما تنجَّز الحدوث تنجَّز البقاء ) لزم بقاءُ بعض أطراف العلم الاجمالي منجَّزة حتى بعد انحلاله بعلم تفصيلي ؛ لأنّها كانت منجَّزة حدوثاً ، والمفروض أنَّ دليل الاستصحاب يجعل الملازمة بين الحدوث والبقاء في التنجُّز . وهذا الاعتراض غريب ؛ لأنَّ المرادَ بالملازمةِ الملازمةُ بين الحدوث الواقعيّ والبقاء الظاهري « 4 » ، ومردُّ ذلك في الحقيقة إلى التعبُّد بالبقاء منوطاً بالحدوث ، فلا يلزم شيٌ ممّا ذكر . والصحيح أنْ يقال : إنَّ مَرَدَّ هذا الوجه إلى إنكار الأساس الذي نجمت عنه المشكلة ، وهو : ركنيّة اليقين المعتمِدة على ظهور أخذه إثباتاً في الموضوعية ، فلابدَّ له من مناقشة هذا الظهور ، وذلك بما ورد في الكفاية « 5 » من دعوى أنَّ اليقين
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول : 405 . ( 2 ) . فكأنّه يقول : إنَّ الشيَ إذا كان حادثاً سابقاً فهو باق . ( 3 ) . مصباح الأصول 3 / 97 . ( 4 ) . أي : أن هناك احتمالا ثالثاً في الملازمة غير الملازمة الواقعية والملازمة في التنجز ، وهو : الملازمة بين حدوث الشيء واقعاً وبقائه في مرحلة الظاهر . ( 5 ) . كفاية الأصول : 461 .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 229 | السيد محمد باقر الصدر / هادي عطية مطر / السيد علي حسن مطر