في الأصل هو الأكثر « 1 » ، ويُشكُّ في سقوطه بالأقل ، وفي مثل ذلك لا تجري البراءة « 2 » .
والجواب : أنَّ التكليف بالجامع يمكن جعله وتوجيهه إلى طبيعي المكلَّف « 3 » ، ولا يلزم منه جواز اقتصار المتذكر على الأقل ، لأنّه جامع بين الصلاةِ الناقصة المقرونة بالنسيان « 4 » والصلاةِ التامة ، كما لا يلزم منه عدم إمكان الوصول إلى الناسي ؛ لأنَّ موضوع التكليف هو طبيعي المكلف ، غاية ما في الامر أنَّ الناسي يرى نفسه آتياً بأفضل الحصتين من الجامع ، مع أنّه إنّما تقع « 5 » منه أقلهما قيمةً ، ولا محذور في ذلك .
وهذا الجواب أفضل ممّا ذكره عدد من المحققين « 6 » في المقام ، من حلِّ الاشكال وتصوير تكليف الناسي بالأقل بافتراض خطابين : أحدهما متكفِّل بإيجاب الأقل على طبيعي المكلف « 7 » ، والآخر متكفِّل بإيجاب الزائد على المتذكر « 8 » ؛ إذ نلاحظ على ذلك : أنَّ الاقلَّ في الخطاب الأول هل هو مقيَّد
هامش
( 1 ) . وأن السورة جزء في حق جميع المكلفين المتذكر منهم والناسي .
( 2 ) . بل تجري أصالة الاشتغال .
( 3 ) . بأن يقال للمكلّف : يجب عليك إما الأجزاء التسعة المقرونة بالنسيان ، أو الاجزاء العشرة .
( 4 ) . أي : أنَّ التكليف لم يتعلّق بالتسعة مطلقاً ، بل بشرط النسيان ، فالمتذكر لا يكتفى منه بالتسعة حينئذ .
( 5 ) . المناسب : مع أنَّ الواقع منه .
( 6 ) . كفاية الأصول : 418 ، فوائد الأصول 4 / 214 .
( 7 ) . الأعمّ من المتذكر والناسي .
( 8 ) . بأن يقول في الأول : يجب على المكلف تسعة أجزاء ، ويقول في الثاني : يجب على المتذكر الجزء العاشر أيضاً .