هاتين الحالتين فيما يلي تباعاً .
أ ) . الشك في الاطلاق لحالة النسيان
إذا نسي المكلف جزءاً من الواجب ، فأتى به بدون ذلك الجزء ، ثم التفت بعد ذلك إلى نقصان ما أتى به ، فإنْ كان لدليل الجزئيةِ إطلاق لحال النسيان ، اقتضى ذلك بطلان ما أتى به ؛ لأنه فاقد للجزء ، من دون فرق بين افتراض ارتفاع النسيان في أثناء الوقت ، وافتراض استمراره إلى آخر الوقت ، وهذا هو معنى أنَّ الأصل اللفظي « 1 » في كلِّ جزء يقتضي ركنيته ، أي : بطلان المركّب بالاخلال به نسياناً ، وأمّا إذا لم يكن لدليل الجزئية اطلاق ، وانتهى الموقف إلى الأصل العملي ، فقد يقال بجواز اكتفاء الناسي بما أتى به ؛ لأنَّ المورد من موارد الدوران بين الأقل والأكثر بلحاظ حالة النسيان ، والأقل واقع ، والزائد منفيٌّ بالأصل .
وتوضيح الحال في ذلك : أنَّ النسيان تارة يستوعب الوقت كلَّه ، وأخرى يرتفع في أثنائه .
ففي الحالة الأولى لا يكون الواجب بالنسبة إلى الناسي مردداً بين الأقل والأكثر ، بل لا يُحتمل التكليف بالأكثر بالنسبة اليه ؛ لأنَّ الناسيَ لا يُكلَّف بما نَسِيَهُ على أيّ حال « 2 » ، بل هو يعلم إمّا بصحة ما أتى به ، أو بوجوب القضاء عليه ، ومرجع هذا إلى الشك في وجوب استقلالي جديد وهو وجوب القضاء ، فتجري البراءة عنه ، حتى لو منعنا من البراءة في موارد دوران الواجب بين الأقل والأكثر
هامش
( 1 ) . أي : الاطلاق .
( 2 ) . فلا يتحقق التكليف بالجزء العاشر ، ليقال : إن الإتيان بالتسعة باطل .