لأنَّ جزئية المتعذِّر إنْ كانت ساقطة في حال التعذر ، فالتكليف متعلِّق بالجامع ، وإلّا كان متعلِّقاً بالصلاة التامة عند ارتفاع التعذُّر ، وتجري البراءة حينئذ عن وجوب الزائد ؛ وفقاً لحالات الدوران بين الأقل والأكثر « 1 » .
ويلاحظ : أنَّ التردُّد هنا بين الأقل والأكثر يحصل قبل الإتيان بالأقل ، خلافاً لحال الناسي ؛ لأنَّ العاجز عن الجزءِ يلتفت إلى حالهِ حين العجز « 2 » .
وفي الحالة الثانية يحصل للمكلف علم اجمالي إمّا بوجوب الناقص في الوقت « 3 » أو بوجوب القضاء « 4 » - إذا كان للواجب قضاء - لأنَّ جزئية المتعذر إن كانت ساقطة في حال التعذر ، فالتكليف متعلِّق بالناقص في الوقت ، وإلّا كان الواجبُ القضاءَ ، وهذا علم إجمالي منجِّز « 5 » .
* * * وليعلم أنَّ الجزئية في حال النسيان أو في حال التعذر ، إنما تجري البراءة عند الشك فيها إذا لم يكن بالإمكان توضيح الحال عن طريق الأدلة المحرزة « 6 » ، وذلك بأحد الوجوه التالية :
هامش
( 1 ) . والأقل هو : وجوب إحدى الصلاتين ، والأكثر : وجوب خصوص التامة .
( 2 ) . ويترتب على ذلك أنه يمكن في المقام ان يكون العلم الاجمالي منجِّزاً ، وإن لم نقل بذلك .
( 3 ) . على تقدير سقوط الجزئيّة .
( 4 ) . أي : وجوب الصلاة التامة خارج الوقت على تقدير عدم سقوط الجزئية .
( 5 ) . لتعارض الأصول المؤمنة في طرفيه ، فيجب الاحتياط بالصلاة الناقصة داخل الوقت والتامة خارجه .
( 6 ) . فالكلام المتقدم كان ناظراً إلى مقتضى القاعدة بقطع النظر عن الروايات الخاصة ، ومقتضى القاعدة هو : البراءة عن الأكثر المشكوك .